وهاهنا تدل الرواية الصحيحة على نجاسته ، فلا يجوز رفع اليد
عنها إلا باثبات إعراض الأصحاب عنها ، ومع المناقشة فيه باحتمال
كون مراد صاحب الغنية والمراسم ذهاب الأصحاب إلى نجاسته تبقى
الصحيحة سليمة عن الموهن ، وهي صحيحة حفص بن البختري عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : " لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة ، وإن
أصابك شئ من عرقها فاغسله " ( 1 ) وإطلاق صحيح هشام بن سالم عنه
عليه السلام قال : " قال : لا تأكل اللحوم الجلالة ، وإن أصابك من
عرقها فاغسله " ( 2 ) .
وعن الفقيه : " نهى صلى الله عليه وآله عن ركوب الجلالات
وشرب ألبانها ، وإن أصابك من عرقها فاغسله " ( 3 ) وخلافا للمراسم
وعن الديلمي والحلي وجمهور المتأخرين بل عن كشف الالتباس والذكرى
والبحار وغيرها نسبته إلى الشهرة من غير تقييد ، بل عن كشف الالتباس
أن القول بالنجاسة للشيخ وهو متروك .
وقد بالغ المحقق صاحب الجواهر في تشييده وتأييده بما لا مزيد
عليه ، ولم يأت بشئ مقنع يتجه معه ترك العمل بالحجة الظاهرة في
النجاسة ، أما تمسكه بالأصول فمع الاشكال في بعضها فظاهر ، كتمسكه
بعمومات طهارة الحيوان أو سؤره ، وكون الجلال طاهر العين ، وملازمة
طهارة سؤره لطهارة عرقه لعدم الانفكاك غالبا ، واستبعاد الفرق بينهما
وبين ما حرم أكله أصالة ، بل وبين سائر الجلالات ، بل وبين سائر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب النجاسات - الحديث 2 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب النجاسات - الحديث 2 - 1
( 3 ) وعن الصدوق في المقنع : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة ، وإن أصابك شئ من عرقها
فاغسله " راجع المستدرك - الباب - 11 - من أبواب النجاسات - الحديث 1