وهو كما ترى نقل الاجماع على حرمة الصلاة ، وهي أعم من
النجاسة ، كحرمة الصلاة في وبر ما لا يؤكل ، وتوهم أن مراده النجاسة
بقرينة تصريحه في نهايته بنجاسته وتظهر من تهذيبه أيضا في غير محله
حتى بالنسبة إلى فتواه ، فضلا عن نقل فتوى الفرقة ، لاحتمال عدوله
عن الفتوى بالنجاسة ، كما يظهر من محكي مبسوطه التوقف في الحكم ،
وفي التهذيب في ذيل كلام المفيد حيث قال : " ولا يجب غسل الثوب
منه - أي من عرق الجنب - إلا أن تكون الجنابة من حرام ، فتغسل
ما أصابه من عرق صاحبها من جسد وثوب ، ويعمل في الطهارة بالاحتياط "
قال بهذه العبارة : " فأما ما يدل على أن الجنابة من حرام فإنه يغسل
الثوب منها احتياطا فهو ما أخبرني - ثم نقل صحيحة الحلبي - قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل أجنب في ثوبه " الخ ( 1 ) .
ثم حمل الرواية على عرق المجنب من حرام ، ثم قال : " مع
أنه يحتمل أن يكون المعنى فيه أن يكون أصاب الثوب نجاسة فحينئذ
يصلي فيه ويعيد " انتهى . فترى أن كلام الشيخين مبني على الاحتياط ،
نعم يظهر منهما سيما الأول أنه لاحتمال النجاسة ، وفي المراسم : " وأما
غسل الثياب من زرق الدجاج وعرق الجلال وعرق الجنب من الحرام
فأصحابنا يوجبون إزالته ، وهو عندي ندب " والظاهر أن المسألة لم
تكن إجماعية ، لمخالفته صريحا ، وذكر زرق الدجاج ، مضافا إلى عدم
ظهور معتد به لكلامه في النجاسة .
وفي الغنية : " وقد ألحق أصحابنا بالنجاسات عرق الإبل الجلالة ،
وعرق الجنب إذا أجنب من حرام " وهو غير صريح ، بل ولا ظاهر في
النجاسة ، لاحتمال أن يكون مراده الالحاق الحكمي مطلقا أو في خصوص
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب النجاسات - الحديث 11 .