ومن ذلك يعلم عدم استفادة النجاسة من مثل قول ابن نوبخت :
" دافعوا النص كفرة عند جمهور أصحابنا ، ومن أصحابنا من
يفسقهم " ولا من قول ابن إدريس المحكي عن السرائر بعد اختيار
عدم جواز الصلاة على المخالف تبعا للمفيد " وهو أظهر ، ويعضده
القرآن ، وهو قوله تعالى : " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " ( 1 )
يعني الكفار ، والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا " انتهى .
ولعل السيد المرتضى أيضا حكم بكفرهم دون نجاستهم وإن كان ما نقل
عنه خلاف ذلك ، وهكذا حال سائر العبارات الموجبة لاغترار الغافل .
وبالجملة لو التزمنا بكفرهم لا يوجب ذلك الالتزام بنجاستهم بعد
عدم الدليل عليها وعلى نجاسة مطلق الكفار الشامل لهم ، بل مع قيام
الأدلة على طهارتهم من النصوص المتفرقة في أبواب الصيد والذباحة
وسوق المسلم وغيرها ، وتوهم أن المراد من المسلم في النصوص والفتاوى
في تلك الأبواب خصوص الشيعة الاثني عشرية من أفحش التوهمات .
هذا كله لو سلم أنهم كفار ، مع أنه غير مسلم ، لتطابق النصوص
والفتاوى في الأبواب المتفرقة على إطلاق المسلم عليهم ، فلا يراد بذبيحة
المسلمين ولا سوقهم وبلادهم إلا ما هو الأعم من الخاصة والعامة لو لم
نقل باختصاصها بهم ، لعدم السوق في تلك الأعصار للشيعة كما هو ظاهر
كما أن المراد من إجماع المسلمين في كتب أصحابنا هو الأعم من
الطائفتين ، هذا مع ما تقدم من ارتكاز المتشرعة خلفا بعد سلف
على إسلامهم .
وأما الأخبار المتقدمة ونظائرها فمحمولة على بعض مراتب الكفر ،
فإن الاسلام والايمان والشرك أطلقت في الكتاب والسنة بمعان مختلفة ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 - الآية 84 .