وأما الاعتقاد بالولاية فلا شبهة في عدم اعتباره فيه ، وينبغي أن
يعد ذلك من الواضحات لدى كافة الطائفة الحقة إن أريد بالكفر المقابل
له ما يطلق على مثل أهل الذمة من نجاستهم وحرمة ذبيحتهم ومساورتهم
وتزويجهم ، ضرورة استمرار السيرة من صدر الاسلام إلى زماننا على
عشرتهم ومؤاكلتهم ومساورتهم وأكل ذبائحهم والصلاة في جلودها ،
وترتيب آثار سوق المسلمين على أسواقهم من غير أن يكون ذلك لأجل
التقية ، وذلك واضح لا يحتاج إلى مزيد تجشم .
لكن اغتر بعض من اختلت طريقته ببعض ظواهر الأخبار وكلمات
الأصحاب من غير غور إلى مغزاها ، فحكم بنجاستهم وكفرهم ، وأطال
في التشنيع على المحقق القائل بطهارتهم بما لا ينبغي له وله ، غافلا
عن أنه حفظ أشياء هو غافل عنها ، فقد تمسك لنجاستهم بأمور :
منها روايات مستفيضة دلت على كفرهم ، كموثقة الفضيل بن يسار
عن أبي جعفر عليه السلام قال : " إن الله تعالى نصب عليا علما بينه
وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن جاء بولايته دخل الجنة ، ومن
أنكره كان كافرا ، ومن جهله كان ضالا ، ومن نصب معه شيئا كان
مشركا ، ومن جاء بعداوته دخل النار " ( 1 ) .
ورواية أبي حمزة قال : " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
إن عليا باب فتحه الله تعالى من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان
هامش
( 1 ) أصول الكافي - ج 2 ص 388 من الطبعة الحديثة ( باب الكفر -
الحديث 20 ) وفيه : " فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا -
- إلى أن قال - : ومن جاء بولايته دخل الجنة ومن جاء بعداوته
دخل النار " .