ينسبه أحد بعدي إلا بمثل ذلك . إن الاسلام هو التسليم ، والتسليم
هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الاقرار ، والاقرار هو
العمل ، والعمل هو الأداء " الخ ( 1 ) .
وكذا للايمان مراتب لو حاولنا ذكرها عما هو مقصدنا
الآن ، وبإزاء كل مرتبة من مراتب الاسلام والايمان مرتبة من مراتب
الكفر والشرك ، فراجع أبواب أصول الكافي وغيره : كباب وجوه الكفر
وباب وجوه الشرك ، وباب أدنى الكفر والشرك ، ترى أنهما أطلقا
على غير الإمامي ، وعلى الكافر بالنعمة ، وعلى تارك ما أمر الله به ،
وعلى تارك الصلاة . وعلى تاركها مع الجهد ، وعلى تارك عمل أقر به ،
وعلى من عصى عليا عليه السلام ، وعلى الزاني وشارب الخمر ، ومن
ابتدع رأيا فيحب عليه ويبغض ، ومن سمع عن ناطق يروي عن الشيطان ،
وعلى من قال للنواة إنها حصاة وللحصاة إنها نواة ثم دان به ، وقد
استفاضت الروايات في إطلاق المشرك على المرائي ، بل يستفاد من
بعض الروايات أن من لقي الله وفي قبله غيره تعالى فهو مشرك ، إلى
غير ذلك .
فهل لصاحب الحدائق وأمثاله أن يقولوا : إن كل من أطلق في
الروايات عليه المشرك أو الكافر فهو نجس ، وملحق بالكفار وأهل
الكتاب ؟ فهلا تنبه بأن الروايات التي تشبث بها لم يرد في واحدة منها
أن من عرف عليا عليه السلام فهو مسلم ومن جهله فهو كافر ، بل
قابل في جميعها بين المؤمن والكافر ، والكافر المقابل للمسلم غير
المقابل للمؤمن .
هامش
( 1 ) أصول الكافي - ج 2 ص 45 من الطبعة الحديثة ( باب نسبة
الاسلام - الحديث 1 ) .