كافرا " ( 1 ) ونحوهما أخبار كثيرة ، وفيه أن كفرهم على فرض تسليمه
لا يفيد ما لم يضم إليه كبرى كلية هي : كل كافر نجس ، ولا دليل
عليها سوى توهم إطلاق معاقد إجماعات نجاسة الكفار .
وهو وهم ظاهر ، ضرورة أن المراد من الكفار فيها مقابل المسلمين
الأعم من العامة والخاصة ، ولهذا ترى إلحاقهم بعض المنتحلين إلى الاسلام
كالخوارج والغلاة بالكفار ، فلو كان مطلق المخالف نجسا عندهم فلا معنى
لذلك ، بل يمكن دعوى الاجماع أو الضرورة بعدم نجاستهم ، وتخيل
أن المحقق أول من قال بطهارتهم باطل ، لقلة مصرح بنجاستهم
قبله أيضا .
نعم قد صرح جمع بكفرهم ، منهم المحقق في أوصاف المستحقين
من كتاب الزكاة ، قال : " وكذا لا يعطى غير الإمامي وإن اتصف
بالاسلام ، ونعني بهم كل مخالف في اعتقادهم الحق ، كالخوارج والمجسمة
وغيرهم من الفرق الذين يخرجهم اعتقادهم عن الايمان - إلى أن قال - :
إن الايمان هو تصديق النبي صلى الله عليه وآله في كل ما جاء به ،
والكفر جحود ذلك ، فمن ليس بمؤمن فهو كافر " انتهى .
ومع ذلك قد صرح بطهارتهم في كتاب الطهارة ، فالقول بكفرهم
وطهارتهم غير متناقضين ، لعدم الدليل على نجاسة مطلق الكفار ، والعلامة
أيضا - مع ظهور كلامه في محكي شرحه لكتاب فص الياقوت تصنيف
الشيخ ابن نوبخت في كفرهم بالمعنى المعروف على تأمل - لم يحكم
بنجاستهم في طهارة القواعد والتذكرة والمنتهى ، بل صرح في التذكرة
بطهارة من عدا النواصب منهم ، فيظهر منه أن كفرهم لا يلازم نجاستهم .
هامش
( 1 ) أصول الكافي - ج 2 ص 388 الطبعة الحديثة ( باب الكفر -
الحديث 16 ) .