والانصاف أن سنخ هذه الروايات الواردة في المعارف غير سنخ
ما وردت في الفقه ، والخلط بين المقامين أوقعه فيما أوقعه ، ولهذا أن صاحب
الوسائل لم يورد تلك الروايات في أبواب النجاسات في جامعه ، لأنها
أجنبية عن إفادة الحكم الفقهي .
ثم مع الغض عن كل ذلك فقد وردت روايات أخر حاكمة عليها
لا يشك معها ناظر في أن إطلاق الكافر عليهم ليس على ما هو موضوع
للنجاسة وسائر الآثار الظاهرة ، كموثقة سماعة قال : " قلت : لأبي
عبد الله عليه السلام أخبرني عن الاسلام والايمان أنهما مختلفان ؟
فقال : إن الايمان يشارك الاسلام ، والإسلام لا يشارك الايمان ، فقلت :
فصفهما لي ، فقال : الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله
صلى الله عليه وآله ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث
وعلى ظاهره جماعة الناس " الخ ( 1 ) .
وحسنة حمران بن أعين أو صحيحة عن أبي جعفر عليه السلام
قال : " سمعته يقول : الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله
وصدقه العمل بالطاعة لله ، والتسليم لأمر الله ، والإسلام ما ظهر من قول
أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت
الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح - إلى أن قال - : فهل
للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والأحكام والحدود وغير
ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ، ولكن للمؤمن
فضل على المسلم " الخ ( 2 ) . وبعض فقرات هذا الحديث لا يخلو من
هامش
( 1 ) أصول الكافي - ج 2 ص 25 من الطبعة الحديثة ( باب أن
الايمان يشركه الاسلام والإسلام لا يشرك الايمان - الحديث 1 ) .
( 2 ) راجع المصدر المذكور آنفا ص 26 - الحديث 5 .