أبو عبد الله عليه السلام ، لكن لم يظهر منها أن أبا عبد الله عليه السلام
أفتى بحرمته وصيرورته حلالا بالتثليث ، بل فيها توصيف أبي عبد الله
عليه السلام طبخه من غير ذكر الحرمة والحلية ، ولعل الساباطي توهم
من ذكر التثليث أن الغليان موجب للحرمة ، والتثليث لرفعها ، قياسا على
عصير العنب المعهود فيه ذلك ، مع أنها مرددة بين المرسلة والموثقة
ولا اعتماد عليها .
والثانية وإن كانت موثقة لكن لا ظهور فيها في المدعى ، للفرق
الظاهر بين قوله : " كيف يطبخ حتى يصير حلالا " وبين قوله :
" كيف طبخه حتى يشرب حلالا " لأن المتعارف في طبخ الزبيبة مع
تلك التفصيلات والتشريفات المذكورة في الروايتين طبخ مقدار
كثير حتى بقي عدة أيام كثيرة ، بل إلى شهور أو سنة أو أزيد كما
قال في رواية علي بن جعفر الآتية ، فيشرب منه السنة ، فإذا لم
يذهب الثلثان لا يبعد أن يعرض عليه الفساد والاسكار إذا طال
بقاؤه ، سيما في تلك الآفاق ، فإذا أريد أن يشرب ذاك المشروب حلالا
من غير عروض الاسكار عليه لا بد من طبخه حتى يذهب ثلثاه ، فيشرب
حلالا إلى آخر أمده .
والانصاف أن هذا الاحتمال لو لم يكن ظاهرا فيها فلا أقل من
عدم مرجوحيته بالنسبة إلى احتمال آخر يوافق دعوى المدعي ، ويشهد
لرجحانه بل تعينه ذيل رواية إسماعيل الهاشمي حيث قال بعد وصف
النبيذ : " وهو شراب طيب لا يتغير إذا بقي انشاء الله " ( 1 ) ولعل
هامش
( 1 ) الظاهر أنه من كلام السائل لا الإمام عليه السلام وإليك
نص الرواية : قال : " شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام قراقر
تصيبني في معدتي وقلة استمرائي الطعام ، فقال لي : لم لا تتخذ نبيذا ؟
- إلى أن قال - : فقلت له : صفه لي جعلت فداك ، قال : تأخذ
صاعا من زبيب فتنقيه من حبه وما فيه ، ثم تغسل بالماء غسلا جيدا
ثم تنقعه في مثله من الماء أو ما يغمره ، ثم تتركه في الشتاء ثلاثة أيام
بلياليها وفي الصيف يوما وليلة ، فإذا أتى عليه ذلك القدر صفيته وأخذت
صفوته وجعلته في إناء وأخذت مقداره بعود ، ثم طبخته طبخا رقيقا
حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه - إلى أن قال - : فإذا برد صفيت وأخذت
منه على غذائك وعشائك ، قال : ففعلت فذهب عني ما كنت أجده ،
وهو شراب طيب لا يتغير إذا بقي انشاء الله " راجع الوسائل - الباب
- 5 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 4 .