البشيع ، فلا بد أن يحمل على عصير معهود ، والمتيقن هو العنبي وغيره
مشكوك فيه .
مع أن العصير بنفسه ليس موضوع الحكم ، فلا محيص عن أن
يقال : إن الموضوع عصير العنب ونحوه ، ومن الواضح أنه ليس للزبيب
والتمر بلا نقع في الماء عصير ، ومعه يجذب الماء الخارجي ، وهو ليس
عصير الزبيب ، فإن المتفاهم من عصير شئ هو عصيره بالذات لا بمداخلة
شئ أجنبي فيه وإخراجه منه .
نعم لو دل دليل على أن عصير الزبيب أو التمر إذا غلى يحرم لا
يكون بد إلا بالحمل على الماء الخارجي المعصور منه بعد نقعه فيه ، وهو
مفقود ، وإطلاق العصير لا يحمل إلا على ما بنفسه عصير الشئ ، فالعصير
منحصر بالعنب أو ما يشبهه ، مضافا إلى أن الزبيب المنقوع في الماء لا
يجذب من الماء ما يمكن أن يعصر منه شئ معتد به ، بل دائما يكون
المعصور منه مستهلكا في الماء المصبوب فيه ، فلا يطلق على المجموع العصير .
وكالروايات الواردة في خصوص الزبيب كمرسلة الساباطي أو موثقته
قال : " وصف لي أبو عبد الله عليه السلام المطبوخ كيف يطبخ حتى
يصير حلالا " الخ ( 1 ) وموثقته عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" سئل عن الزبيب كيف طبخه حتى يشرب حلالا ؟ " الخ ( 2 ) فذكر
فيهما كيفية طبخه ، وأمر بالاغلاء حتى يذهب الثلثان .
وفيه أن الرواية الأولى وإن كانت ظاهرة في أن المفروض لدى
الساباطي أن المغلي من الزبيب حرام إلى غاية ، ويصير حلالا بما وصف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 3
وفيه : " كيف يحل طبخه " .