الدعوى الثانية : أن الأصل هو الكتاب الذي لم ينتزع من كتاب ،
وفيها - مضافا إلى أنه على فرض صحتها لا تنتج المدعى إلا مع ضم
الدعوى الأولى إليها ، وقد عرفت ما فيها - أولا أنها مجرد دعوى خالية
عن البينة ، وكون كتب أصحابنا أكثر من الأصول المنحصرة بالأربعمائة
أعم من مدعاه ، كما مر في دعواه الأولى .
وقد يقال : إن الأصل بمعناه اللغوي ، وهو مقابل الفرع ، فإن
الكتاب مأخوذا من كتاب آخر يكون ذلك فرع ما أخذ منه وهو أصله
وفيه - مضافا إلى أنه أيضا دعوى بلا بينة ، والتمسك بأصالة عدم
النقل كما ترى - أنه أعم من المدعى لصحة أن يقال لكتاب كبير مشتمل
على كتب كثيرة ككتاب الشرايع المشتمل على عدة كتب : إن هذه فروع
وذاك أصل .
بل يصح إطلاق الأصل حقيقة على كتاب مشتمل على أخبار أصول
الدين والمذهب ، ككتاب التوحيد والإمامة مقابل كتب الفروع ، كما
يصح إطلاق الأصل أو الأصول على مطلق كتب الأخبار في مقابل كتب
الفروع المستنبطة منها كالكتب الفقهية كما يظهر من البهائي .
وثانيا أن المحدثين أطلقوا الأصل على كتاب منتزع من كتب أخر
قال الشيخ البهائي في الوجيزة بعد ذكر الأصول الأربعمائة : " ثم تصدى
جماعة من المتأخرين شكر الله سعيهم بجمع تلك الكتب وترتيبها
تقليلا للانتشار وتسهيلا على طالبي تلك الأخبار ، فألفوا كتبا مبسوطة
مبوبة وأصولا مضبوطة مهذبة مشتملة على الأسانيد المتصلة بأصحاب
العصمة سلام الله عليهم ، كالكافي وكتاب من لا يحضره الفقيه والتهذيب
والاستبصار ومدينة العلم والخصال والأمالي وعيون أخبار الرضا وغيرها ،
والأصول الأربعة الأول هي التي عليها المدار في هذه الأعصار - إلى أن
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 262
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٢