واسطة من أربعمائة ، سيما إذا قلنا بأن الأصل عبارة عن مجموع كتب
غير مأخوذ من آخر أي أخذنا فيه القيدين ، وسيجيئ احتمال أقرب
منها فانتظر ، وبالجملة دليله أعم .
وثانيا يظهر من التصفح في كتب الرجال خلاف ما أفاده ، لأن
جعل الاصطلاح على فرضه لا يمكن أن يكون لمحض التفنن لغوا والعياذ
بالله ، سيما من مثل هؤلاء الأعاظم ، بل لا بد أن يكون لتميز من تأخر
منهم الكتب المعتمدة من غيرها .
فحينئذ كان عليهم التصريح به في كتبهم الموضوعة في الرجال
والحديث ، مع عدم نقله منهم وعدم تصريح أو إشارة إليه فيها ، وإلا
لما اختلفت كلمة المتأخرين في معنى الأصل هذا الاختلاف ، ولكان عليهم
عد جميع الكتب التي بهذه الخاصية أصلا ، مع أنه خلاف ما نجد في
الفهارست وكتب الرجال ، لعدم إطلاقهم الأصل على كتب أصحاب
الاجماع في جميع الطبقات غير كتاب جميل بن دراج ، فإن الشيخ
قال : " له أصل " وأثبت النجاشي له كتابا وأصلا ، وغير أبان بن عثمان ،
فأثبت الشيخ له أصلا ، وقال النجاشي : " له كتاب " وكذا لا يطلقون
الأصل على نوع كتب أصحاب الأئمة أكابرهم وغيرهم ، وإنما أطلق
النجاشي على كتب معدودة منهم لعلها لم تتجاوز عن عدد الأصابع .
والشيخ وإن أطلقه على كتب جمع منهم كثير نسبة لكن نسبته
إلى ما لا يطلق عليه بل أطلق الكتاب عليه كنسبة القطرة إلى البحر ،
فممن لم يذكر له أصل من كبار أصحاب الأئمة غير من تقدم من أصحاب
الاجماع أبو بصير ليث المرادي ، والحسن بن علي بن فضال ، وفضالة
ابن أيوب ، وعثمان بن عيسى - وهؤلاء من أصحاب الاجماع على نقل
بعضهم - وجعفر بن بشير ، وصفوان الجمال ، وعبد الرحمان بن الحجاج ،
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 259
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٩