حال تلك الأعصار .
وأما الأعصار المتأخرة عنها التي اشتهر هذا الاجماع فيها وكلما
مضى الزمان قوي الاشتهار فلا حجية في شهرتهم وإجماعهم لا في مثل
المسألة ولا في المسائل الفرعية ، لعدم شئ عندهم غير ما عندنا ، ومع
ذلك إن المحقق اختلفت كلماته ، فربما مال إلى حجية مرسلات ابن
أبي عمير أو قال بها ، وربما صرح بعدمها ، فعن موضع من المعتبر قال :
" الجواب الطعن في السند ، لمكان الارسال ، ولو قال قائل : مراسيل
ابن أبي عمير تعمل بها الأصحاب منعنا ذلك ، لأن في رجاله من طعن
الأصحاب فيه ، فإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم " انتهى .
هذا بالنسبة إلى ابن أبي عمير ، فما حال مرسلات غيره كصفوان
والبزنطي فضلا عن غيرهما .
وعنه في زكاة المستحقين : " إن في أبان بن عثمان ضعفا " وقريب
منه عن العلامة والفخر والمقداد والشهيد ، وعن الشهيد الثاني " أن
ظاهر كلام الأصحاب قبول مرسلات ابن أبي عمير لأجل إحرازه أنه
لا يرسل إلا عن ثقة ، ودون اثباته خرط القتاد ، وقد نازعهم صاحب
البشرى في ذلك ، ومنع تلك الدعوى " انتهى ، ومع كون العلامة اتكل
كثيرا على الاجماع المذكور حكى عنه فخر الدين قال : " سألت والدي
عن أبان بن عثمان قال : الأقرب عدم قبول روايته ، لقوله تعالى :
" إن جاءكم فاسق " الآية ، ولا فسق أعظم من عدم الايمان " .
ورد ابن طاووس رواية ابن بكير ، وضعفه المحقق والفاضل المقداد
والشهيد ، وطعنوا في روايات هو في سندها لأجله ، ويظهر من ابن طاووس
نحو تردد في جميل بن دراج ، والاختلاف في الأسدي والمرادي معروف
ولم يتعرض النجاشي لمعروف بن خربوذ ، ولم يوثقه الشيخ والعلامة