أصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم ، وأقروا لهم بالفقه
والعلم " ثم ذكر أسماءهم .
ويقع الكلام تارة في المفهوم المراد من تلك العبارات ، وأخرى في
حول كلمات الأصحاب ، وفهمهم المعنى المراد منها ، وحال دعوى تلقيهم
هذا الاجماع بالقبول .
أما الأول ففيها احتمالات أظهرها أن المراد تصديقهم لما أخبروا
عنه ، وليس إخبارهم في الأخبار مع الواسطة إلا الأخبار عن قول
الواسطة وتحديثه ، فإذا قال محمد بن أبي عمير : حدثني زيد النرسي
قال : حدثني علي بن مزيد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام كذا ،
لا يكون إخبار ابن أبي عمير إلا تحديث زيد ، وهذا فيما ورد في الطبقة
الأولى واضح ، وكذلك الحال في الطبقتين الأخيرتين ، أي الاجماع على
تصحيح ما يصح عنهم ، لأن ما يصح عنهم ليس متن الحديث في الأخبار
مع الواسطة لو لم نقل مطلقا .
فحينئذ إن كان المراد من الموصول مطلق ما صح عنهم يكون لازمه
قيام الاجماع على صحة مطلق أخبارهم ، سواء كان مع الواسطة أو لا ،
إلا أنه في الأخبار مع الواسطة لا يفيد تصديقهم وتصحيح ما صح عنهم
بالنسبة إلى الوسائط ، فلا بد من ملاحظة حالهم ووثاقتهم وعدمها .
وإن كان المراد منه متن الحديث بدعوى أن الصحة والضعف من
صفات المتن ولو بلحاظ سنده فلازمه قيام الاجماع على تصحيح الأخبار
بلا واسطة ، فإن ما يصح عنهم من المتن هو الذي أخبروا عن نفسه ،
وأما الأخبار مع الواسطة فليس إخبارهم عن متنه بل عن تحديث الغير
ذلك وإن شئت قلت : ما صح عنهم الذي يجب تصحيحه لا بد وأن
يكون الأخبار عن واقع حتى يجوز فيه الصدق والكذب والتصحيح وعدمه .