تصديق التحديث ومضمون الحديث جميعا ، فيتم المطلوب .
وفيه - بعد تسليم ذلك وبعد الغض عن أن ذلك الاجماع لو ثبت
فإنما قام على تصديقهم في النقل لا الفتوى كما هو الظاهر من معقده -
أن ما ينتج لاتمام المطلوب إثباته أن كل ما رووا موافق لفتواهم ، وهو
مقطوع بالبطلان ، ضرورة وجود رواية المتعارضين من شخص واحد في
مروياتنا ، ورواية ما هو خلاف المذهب أصولا أو فروعا فيها مما لا يمكن
مطابقتها لفتواهم .
وأما إثبات كون فتواهم بنحو الرواية فلا ينتج المطلوب ، فإذا
علمنا أن بعض ما روى ابن أبي عمير مطابق لفتواه لا ينتج ذلك لزوم
الأخذ بجميع رواياته ، وكذا لو علمنا أن كل ما أفتى به فهو بنحو
الرواية ، وهذا مغالطة نشأت من إيهام الانعكاس ، مع أن في أصل
الدعوى أيضا كلاما .
ثم إنهم ذكروا في وجه حجية هذا الاجماع بعد عدم كونه بالمعنى
المصطلح أحد الأمرين : الأول اطلاع العصابة على احتفاف جميع الأخبار
التي هي منقولة بتوسطهم بقرائن خارجية يوجب الاطلاع عليها العلم
بصحة الخبر .
وهذا غير ممكن عادة ، ضرورة عدم حصر تلك الأخبار ، وعدم
إمكان اطلاع جميع العصابة على القرائن الموجبة لكل ناظر في كل
واحد من الأخبار التي لا تحصى .
فهذا محمد بن مسلم أحد الجماعة روى عن الكشي عن حريز عنه
أنه قال : ما شجرني رأي قط إلا سألت عنه أبا جعفر عليه السلام حتى
سألته عن ثلاثين ألف حديث ، وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن
ستة عشر ألف حديث ، والظاهر أن أحاديث زرارة لم تقصر منها لو لم