السلام قال : " إن الله لم يحرم الخمر لاسمها ، ولكن حرمها لعاقبتها ،
فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " ( 1 ) فإنها صريحة في أن اسم
الخمر لا يطلق على غيرها من المسكرات ، لكنها خمر عاقبة وأثرا وحكما
وهي شاهدة للمراد في الروايات التي تمسك بها صاحب الحدائق بأن
المراد من كون الخمر من خمسة أنها خمر لأجل كون عاقبتها عاقبة
الخمر ، فهي خمر حكما لا اسما ولغة .
ولا تنافي بينها وبين ما تقدم من أن تحريم غيرها من رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فإن الظاهر منها أيضا أن الله إنما حرم الخمر ،
لكن سر تحريمه عاقبته ، ورسول الله صلى الله عليه وآله حرم كل ما
فيه هذا الثمر ، وبعبارة أخرى : إن الله تعالى حرم الخمر فقط ، لكن
حكمة الجعل إسكاره ، ورسول الله صلى الله عليه وآله حرم كل ما فيه
هذه الحكمة .
ولا لكون النبيذ حقيقة في جميع الأنبذة وإن يظهر ذلك من بعض
اللغويين قال في القاموس : " النبيذ : الملقى ، وما نبذ من عصير
ونحوه " ( 2 ) وفي المجمع : " والنبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر
والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك " وفي المنجد " النبيذ المنبوذ
الخمر المعتصر من العنب أو التمر ، الشراب عموما " وذلك لأن الشايع
في عصر صدور الروايات ومحله هو استعماله في النبيذ من التمر ، وقد
يطلق على الزبيب ، فكان المستعمل فيها منصرفا عن سائر الأنبذة جزما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1 .
( 2 ) وفيه أيضا : " الخمر ما أسكر من عصير العنب ، أو عام كالخمرة
والعموم أصح " وفي تاج العروس والمصباح الخمر كل مسكر خامر العقل
واختمرت الخمر : أدركت وغلت .