لا يثبت بها إلا إطلاق الخمر على غير المتخذ من العنب أحيانا ، وأما
كونه على وجه الحقيقة فغير ظاهر ، والتمسك بأصالة الحقيقة مع معلومية
المراد والشك في الوضع لاثباته كما ترى ، مع أن شأن الرسول والأئمة
صلوات الله عليهم ليس بيان اللغة ووضعها .
والعجب منه كيف غفل عن سائر الروايات الظاهرة في أن الخمر
مختصة بالمتخذ من العنب ، وأن ما حرم الله تعالى هو ذلك بعينه ، وأن
رسول الله صلى الله عليه وآله حرم غيره من المسكرات ، كرواية زرارة
عن أبي جعفر عليه السلام قال : " وضع رسول الله صلى الله عليه وآله
دية العين ودية النفس وحرم النبيذ وكل مسكر ، فقال له رجل : وضع
رسول الله صلى الله عليه وآله من غير أن يكون جاء فيه شئ ؟ فقال :
نعم ليعلم من يطيع الرسول ممن يعصيه " ( 1 ) فانظر كيف صرح فيها
بعدم ورود شئ في حرمة المسكرات مع ورود حكم الخمر في الكتاب
العزيز ، ورواية أبي الربيع الشامي قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام
إن الله حرم الخمر بعينها ، فقليلها وكثيرها حرام ، كما حرام الميتة والدم
ولحم الخنزير ، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله الشراب عن كل
مسكر ، وما حرمه رسول الله فقد حرمه الله عز وجل " ( 2 ) ورواية
الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال : " سألته عن النبيذ
فقال : حرم الله الخمر بعينها ، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من
الأشربة كل مسكر " ( 3 ) .
وأوضح منها صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 4 - 6 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 4 - 6 .