بنجاسة المسكرات مخصوص عند الأصحاب بما هو مايع بالأصالة ، وعن
المدارك أن الحكم به مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل عن الدلائل نقل
الاجماع عليه ، وعن الحدائق اتفاق كلهم عليه ، وعن شرح الدروس
عدم ظهور الخلاف فيه .
وقد يتوهم شمول بعض الروايات الدالة على النجاسة له أيضا
كعموم التنزيل في الرواية المتقدمة وقوله صلى الله عليه وآله : " كل
مسكر حرام وكل مسكر خمر " إلى غير ذلك ، وفيه أنها منصرفة إلى
المايعات ، خصوصا مع حصر الخمر في الروايات التي تقدم بعضها بالأشياء
التي كلها مايعات بالأصالة ، مضافا إلى قوله عليه السلام في رواية أبي
الجارود : " فكل مسكر من الشراب فهو خمر " هذا مع عدم الجزم
بعموم التنزيل في تلك الروايات ، فلا ينبغي التأمل في قصورها
عن اثباتها .
كما لا ينبغي التأمل في نجاسة المنجمد من المسكر المايع بالأصالة
للأصل ، بل إطلاق الأدلة ، ضرورة أنه لو جمد الخمر أو المسكر لا يسلب
عنه الاسم ، فتكون خمرا جامدا ومسكرا كذلك ، لعدم انقلاب
الحقيقة بالجمود عما هي عليه ، نعم لو زال عن غير الخمر والنبيذ اسكاره
يتشبث فيه بالاستصحاب لاثبات نجاسته ، ولا شبهة في جريانه ( 1 ) وأما
هامش
( 1 ) وحكي عن العلامة في المنتهى الحكم بطهارته ، وقد يقال في
تقريب طهارته وعدم جريان استصحاب النجاسة فيه : إن الحكم كان
معلقا نصا وفتوى على المايع المسكر ، وهو منفي صدقه عليه نعلا ،
ولا يمكن إجراء استصحاب النجاسة لتغير الموضوع قطعا ، مضافا إلى
أن الحكم منقلب بنفس الدليل لو قلنا بحجية مفهوم الوصف .
وفيه أن المعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة والمشكوك
فيها وأن موضوع القضية المتيقنة فيه هنا عبارة عن هذا المايع
الخارجي المشار إليه ، لا عنوان المايع المسكر الكلي ، وهو بشخصيته
موجود عرفا وإن سلب عنه عنوان المسكر ، وهذا نظير الكبر والصغر
والمرض والصحة في الشخص الخارجي حيث بقيت شخصيته مع تبادل
العناوين والعوارض عليه ، فعليه لا مانع من جريان استصحاب النجاسة
فيه ، نعم لا يمكننا التمسك بالدليل الاجتهادي على نجاسته للعلم بعدم
بقاء موضوع الدليل الاجتهادي ، وبالجملة أن ما هو المعتبر في الاستصحاب
وحدة القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها ، لا وحدة المستصحب
مع موضوع الدليل الاجتهادي ، ولعل هذا التوهم نشأ من الخلط بينهما
كما هو الظاهر من كلامه ، فما أفاده الأستاذ دام ظله من صحة جريان
استصحاب النجاسة فيه متين جدا ، وأما التمسك بمفهوم الوصف
فهو كما ترى .