المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفأها ، وقال : هذه
كلها خمر حرمها الله ، فكان أكثر شئ أكفئ في ذلك اليوم الفضيخ ،
ولم أعلم أكفئ يومئذ من خمر العنب شئ إلا إناء واحد كان فيه زبيب
وتمر جميعا ، وأما عصير العنب فلم يكن منه يومئذ بالمدينة شئ ،
وحرم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشراءها والانتفاع بها " الخ ( 1 ) .
وبما عن ابن عباس في تفسير الآية قال : " يريد بالخمر جميع
الأشربة التي تسكر " وبقوله صلى الله عليه وآله المحكي في رواية عطاء
ابن يسار عن الباقر عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : كل مسكر حرام ، وكل مسكر خمر " . ( 2 ) وبجملة من
الروايات المصرحة بأن الخمر من خمسة أو ستة أشياء ، كصحيحة عبد
الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع
من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمزر من الشعير ، والنبيذ من
التمر " ( 3 ) ونحوها غيرها ( 4 ) .
قال في الحدائق : فقد ظهر بما نقلناه من الأخبار تطابق كلام
الله تعالى ورسوله على أن الخمر أعم مما ذكروه من التخصيص بالمتخذ
من العنب ، فيكون حقيقة شرعية .
وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن تلك الروايات وقول ابن عباس
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 5 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1
( 4 ) راجع الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأشربة المحرمة
الحديث 2 و 3 و 6 .