عليه السلام : " يعني المسكر " لم يكن تفسيرا للنبيذ ، بل يكون
المراد التعميم في السؤال ، وهو وإن كان للراوي ظاهرا ، لكن تقرير
أبي الحسن عليه السلام إياه وإرجاعه إلى قول أبي عبد الله عليه السلام
من غير التعرض للتفسير دال على ارتضائه به ، لكن للخدشة فيها
مجال ، لاحتمال أن يكون التفسير للنبيذ ، فإنه على قسمين محلل
ومحرم مسكر .
والانصاف أن روايات النبيذ مع التقييد بالمسكر أو التفسير به
وما وردت في الخمر كقوله عليه السلام : " إن الثوب لا يسكر " وقوله
عليه السلام : " إن الله لم يحرم الخمر لاسمها لكن حرمها لعاقبتها ،
فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " مما تؤيد نجاسة مطلق المسكر ،
بل لأحد أن يقول : إن المستفاد من الأخيرة عموم التنزيل وإطلاقه ،
ومجرد كون صدرها في مقام بيان التحريم لا يوجب صرف الاطلاق ، إلا
أن يقال : إن المعروف من خاصة الخمر في تلك الأزمنة هو حرمتها
لا نجاستها ، فإنها كانت محل خلاف وكلام ، فينزل على الخاصة المعروفة
في زمان الصدور ، وهو لا يخلو من تأمل وكلام .
وأما التمسك لاثبات النجاسة بما دلت على أن الخمر من خمسة
أشياء بدعوى أن الحمل إما حقيقي كما قد يدعى ، وإما لثبوت أحكام
الحقيقة فغير تام ، لأن الحمل ليس بحقيقي كما تقدم ، وليس في تلك
الروايات إطلاق جزما ، فهي أسوء حالا من الرواية المتقدمة وإن
عكس الأمر شيخنا الأعظم رحمه الله .
ثم إن مقتضى الأصل طهارة المسكر الجامد بالأصالة وإن صار
مايعا بالعرض ، كما نص عليها في محكي التذكرة والذكرى وجامع
المقاصد والروض والمسالك والمدارك والذخيرة ، بل عن الأخير أن الحكم