واشتمالها على أكل النار الدم لا يضر بالمطلوب مع احتمال كون
الدم مرددا بين النجس وغيره ، سيما مع تعقيبه بأن مع تقطير الدم
في العجين يوجب الفساد ، ودلالتها على النجاسة لا تكاد تخفى ، فإن
إهراق المرق الكثير لأمر استحبابي بعيد ، نعم فيها إشعار بأن حرمة
الخمر صارت موجبة للاهراق على تأمل ، إذ لا يبعد أن يكون قوله
عليه السلام : " يستحلون شربه " إشارة إلى ملازمة الحرمة والنجاسة
وإلا فمجرد حرمة الخمر أو الدم مع استهلاكهما لا يوجب التحريم .
وحسنة عمر بن حنظلة قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب
سكره ؟ فقال : لا والله ولا قطرة قطرت في حب إلا أهريق ذلك
الحب " ( 1 ) وإطلاقها يقتضي لزوم إهراق كل ما لاقاها ولو مثل الزيت
والدبس ، ومع عدم النجاسة يكون الاهراق بعيدا مع استهلاكها ، واحتمال
أن يكون ذلك لأجل المبالغة في أمر الخمر وشربها أيضا بعيد ، لامكان
بيان حرمتها والمبالغة فيها بنحو آخر غير الأمر بإهراق مال محترم .
وفي مقابلها روايات استدل بها للطهارة ربما يقال ببلوغها اثنتي
عشرة ، وهو غير ظاهر ، إلا أن يلحق بها بعض أدلة النجاسة ، كرواية
إعارة الثوب لمن يعلم أنه يشرب الخمر ، حيث أجاز الصلاة فيه قبل
غسله ، ورواية دلت على جواز الصلاة فيما يعمله المجوس وهم يشربون
الخمر ، وغيرهما ، وقد مر أنها ظاهرة في مفروغية نجاستها .
فمما استدل عليها : صحيحة أبي بكر الحضرمي قال " قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : أصاب ثوبي نبيذ أأصلي فيه ؟ قال : نعم
قلت : قطرة من نبيذ قطر في حب أشرب منه ؟ قال : نعم إن أصل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1