صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم
تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه " ( 1 )
فإن الظاهر منها مفروغية نجاسة الخمر ولحم الخنزير ، وإنما سأل
عن الشبهة الموضوعية ، فأجاب بما أجاب ، حيث يعلم منه أنه مع
ملاقاته يصير نجسا ، سيما مع اقترانه بلحم الخنزير ، وصحيحة هارون
ابن حمزة الغنوي - بناء على وثاقة يزيد بن إسحاق كما لا تبعد - عن
أبي عبد الله عليه السلام : " في رجل اشتكى عينيه ، فنعت له بكحل
يعجن بالخمر ، فقال : هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطرا فليكتحل
به " ( 2 ) فإن التنزيل منزلة الميتة إما يكون في النجاسة أو مع الحرمة
لا في الحرمة فقط ، سيما مع قوله عليه السلام : " خبيث " وسيما
أن الاكتحال ليس بأكل ، وأن الخمر مستهلك في الكحل ، فالأنسب فيه
النجاسة ، ولا أقل من إطلاق التنزيل .
ومنه يظهر صحة الاستدلال برواية الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن دواء يعجن بالخمر لا يجوز أن يعجن إلا به ، إنما
هو اضطرار ؟ فقال : لا والله لا يحل للمسلم أن ينظر إليه ، فكيف
يتداوى به ؟ وإنما هو بمنزلة شحم الخنزير الذي يقع في كذا وكذا "
الخ ( 3 ) تأمل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 74 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 5 .
( 3 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 10
( 4 ) لعله إشارة إلى أن السائل يكون بصدد السؤال عن حلية التداوي
بالمعجون الذي يعجن بالخمر لا عن طهارته ونجاسته أو عن جواز امتزاجه
بها وعدمه ، ولهذا قال في جوابه : " لا يحل للمسلم ، أن ينظر إليه
فكيف يتداوى به " وأن التنزيل يكون في الحلية والحرمة لا الطهارة
والنجاسة ، ومع هذا الظهور لا سبيل إلى إطلاق التنزيل كما لا يخفى .