منه توهم انحصار الصحيحة في الروايات الدالة على النجاسة بصحيحة
ابن مهزيار ، مع أن فيها جملة من الصحاح تدل عليها ، كصحيحتي
عبد الله بن سنان في باب إعارة الثوب الذمي ، وصحيحة معاوية بن
عمار في باب طهارة ما يعمله الكفار من الثياب ما لم يعلم تنجيسهم لها
وغيرها . مع أن الموثق سيما مثل موثق عمار لا يقصر في اثبات الحكم
عن الصحاح .
والعجب منه أيضا تصحيح رواية الحسين بن أبي سارة بمجرد
ظنه بأن ما وقع في التهذيب في موضعين من اشتباه النساخ ، وأن الصحيح
الحسن بن أبي سارة ، لوقوعه في الاستبصار مكبرا ، وعدم ذكر من
الحسين في الرجال ، فإن مجرد وقوعه فيه كذلك وإهمال الحسين لا يوجب
الاطمينان به ، والظن لا يغني من الحق شيئا ، مع أن إهمال الراوي في
كتب الرجال ليس بعزيز ، ومن المحتمل أن لأبي سارة ولدا آخر يسمى
بالحسين ، وقد أهمله أصحاب الرجال لجهالته .
نعم لو قيل بأن ذلك لا يوجب جواز طرح رواية الإستبصار التي
في سندها الحسن الثقة لكان له وجه ، لكنه غير وجيه لعدم احتمال
كون ما في الإستبصار حديثا ثالثا غير ما في التهذيب ، مع اتحادهما
من جميع الجهات إلا الاختلاف في الحسن مكبرا ومصغرا ، ومع ما يقال :
إن الإستبصار قطعة من التهذيب .
وقد قلنا في محله : أن لا دليل على حجية أخبار الثقة إلا بناء
العقلاء الممضى من الشارع المقدس ، وليس بناؤهم على الاحتجاج بمثل
هذه الرواية مع هذه الحال ، مضافا إلى أن متنها أيضا لا يخلو من نحو
اختلال ، وهو هذا : قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن
أصاب ثوبي شئ من الخمر أصلي فيه قبل أن أغسله ؟ قال : لا بأس .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 181
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨١