ويمكن عد الروايات الواردة في باب المنزوحات من تلك الطائفة
فإن الناظر فيها لا يشك في أن نجاستها كانت مفروغا عنها ، وإنما وقع
بعدها السؤال عن حال البئر ، بل جميع الروايات في منزوحات البئر إلا ما شذ
منها واردة في ملاقاته لنجاسات مفروغ عنها ، فلا شبهة في دلالتها عليها
سيما مع اردافها بالدم والميتة ولحم الخنزير وتسويتها معها ، فجعلها
كالصريحة في المطلوب .
كما أن منها موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث :
" أنه سأله عن الإناء يشرب فيه النبيذ ، فقال : تغسله سبع مرات ،
وكذلك الكلب " ( 1 ) فإن اقترانه بالكلب وتنظير الكلب به جعله كالصريح
في النجاسة ، وإن قلنا بأن السبع استحبابي .
ومنها ما أمر فيها بإهراق ملاقيها ، كرواية زكريا بن آدم قال : " سألت
أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر
فيه لحم كثير ومرق كثير ، قال : يهراق المرق أو تطعمه أهل الذمة
أو الكلب ، واللحم اغسله وكله ، قلت : فإنه قطر فيه دم ؟ قال :
الدم تأكله النار انشاء الله ، قلت : فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ؟
قال : فقال : فسد ، قلت : أبيعه من اليهود والنصارى وأبين لهم ؟
قال : نعم ، فإنهم يستحلون شربه ، قلت : والفقاع هو بتلك المنزلة
إذا قطر في شئ من ذلك ؟ قال : فقال : أكره أن آكله إذا قطر في
شئ من طعامي " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات - الحديث 8