إن الثوب لا يسكر " ( 1 ) فإن هذا التعليل الغير المناسب للسؤال والحكم
ربما يوجب وهنا فيها سيما في المقام ، سواء كان لا يسكر من باب
الأفعال ويراد به أن الثوب لا يوجب سكر لابسه حتى لا تصح صلاته
لأجل كونه سكرانا ، أو يراد به أن الثوب لا يكون مسكرا حتى لا تصح
الصلاة فيه ، أو من المجرد ويراد به أن الثوب لا يصير سكرانا ، فإن
إفادة طهارة الثوب أو الخمر بتلك العلة البعيدة عن الأذهان وغير المناسبة
للمقام توجب وهنا فيها ، وينقدح في الذهن أنها معللة ، مع أنه على
الاحتمال الثاني تشعر بنجاسة الخمر أو تدل عليها .
وأضعف منها سندا ودلالة روايته الأخرى قال : " قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : إنا نخالط اليهود والنصارى والمجوس وندخل
عليهم وهم يأكلون ويشربون ، فيمر ساقيهم ويصب على ثيابي الخمر ،
فقال : لا بأس به إلا أن تشتهي أن تغسله لأثره " ( 2 ) فإنها مضافا
إلى اشتراكها مع ما قبلها في الحسين بن أبي سارة في سندها صالح بن
سيابة ، وهو مجهول ، مع أن في متنها أيضا وهنا من جهة تقريره حضورهم
في مجلس شربهم والمخالطة معهم حتى في المجالس التي يشربون فيها ويدور
الساقي حولها ، مع أنه حرام منهي عنه ، ومن جهة دلالتها على طهارة
الطوائف الثلاث ، فإن الظاهر أن الخمر التي أصابت ثيابه من يد ساقيهم
كانت من فضلهم ومن الكأس الدائر بينهم للشرب ، فتعارض ما دلت
على نجاستهم آية ورواية وإجماعا ، وسيأتي محمل لمثلها .
ويتلوهما في ذلك رواية الصدوق قال " سئل أبو جعفر وأبو عبد الله
عليهما السلام فقيل لهما : إنا نشتري ثيابا يصيبه الخمر وودك الخنزير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات - الحديث 10 - 12 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات - الحديث 10 - 12 .