بل لما كانت الرطوبات ملاقية له لا يمكن استفادة نجاستها الذاتية من
دليل ناطق بنجاستها ، فإنها أعم من العينية ، لكن الظاهر أنه شبهة في
مقابل المسلم بل البديهي .
بل يمكن دعوى دخول الرطوبات في إطلاقه عرفا كدخول دمه
فيه إن لم يدخل فيه خرءه . ومتقضى إطلاق الأدلة وخصوص صحيحة
ابن مسلم المتقدمة في الكلب السلوقي نجاسة كلب الصيد كسائر الكلاب
فما عن ظاهر الصدوق من طهارته ضعيف ، وربما كان منشأه دعوى
عدم صدق الكلب عليه أو انصراف الأدلة عنه ، أو إطلاق قوله تعالى :
" فكلوا مما أمسكن " والجميع كما ترى ، هذا مع عدم ورود شئ منها
على الصحيحة .
وبهذا كله ظهر لزوم التصرف في صحيحة ابن مسكان عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : " سألت عن الوضوء مما ولغ الكلب فيه
والسنور أو شرب منه جمل أو دابة أو غير ذلك ، أيتوضأ منه أو يغتسل ؟
قال : نعم إلا أن تجد غيره فتنزه عنه " ( 1 ) بتقييد إطلاقها بما فصل
في سؤر الكلب بين الماء الكثير والقليل ، هذا كله في الكلب .
وأما الخنزير فيدل على نجاسته مضافا إلى الآية الكريمة والاجماعات
المتقدمة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام
قال : " سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في
صلاته كيف يصنع به ؟ قال : إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن
لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصابه من ثوبه ، إلا أن يكون فيه
أثر فيغسله ، قال : وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به ؟
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأسئار - الحديث 6 .