بقوله تعالى : " فكلوا مما أمسكن عليكم " ( 1 ) وفيه ما لا يخفى من
الوهن ، ضرورة أنها في مقام بيان حليته وتذكيته ، ولا إطلاق فيها من
جهة أخرى ، ولهذا لا يجوز التمسك بها لجواز أكله من غير تغسيل عن
دمه الخارج عن موضع عض الكلب ، وهو واضح .
وتدل على نجاسته مضافا إلى الاجماع المستفيض روايات مستفيضة
كقوله عليه السلام في صحيحة البقباق " رجس نجس لا يتوضأ
بفضله " ( 2 ) وكصحيحة ابن مسلم قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل ، قال : يغسل المكان الذي
أصابه " ( 3 ) وفي رواية معاوية بن شريح : " لا والله إنه نجس ، لا والله
إنه نجس " ( 4 ) إلى غير ذلك .
ولا فرق بين ما تحله الحياة وغيره ، فإن الكلب عبارة عن الموجود
الخارجي بجميع أجزائه من الشعر والظفر وغيرهما ، فما عن السيد
من إنكار أن ما لا تحله الحياة من جملة الحي وإن كان متصلا به ، إن
كان مراده أنه ليس من جملته بما هو حي أي لا تحله الحياة فهو معلوم
لا كلام فيه ، لكن لا دليل على تخصيص النجاسة بما تحله الحياة في
الكلب أو الخنزير ، وإن أراد أنه ليس من أجزائه مطلقا فهو غير وجيه ،
فكيف يمكن نفي جزئية العظم والظفر بل الشعر ، فإن الكلب في الخارج
كلب بجميع أجزائه .
بل المتيقن من قوله : " الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل "
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية : 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب النجاسات - الحديث 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب النجاسات - الحديث 6 - 4 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب النجاسات - الحديث 6 - 4 .