" إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فإذا مسه انسان فكل ما فيه
عظم فقد وجب على من يسمه الغسل ، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل
عليه " ( 1 ) ولا شبهة في جبرها باتكال الأصحاب عليها قديما وحديثا ،
ضرورة أن الفتوى بمثل هذا الحكم التعبدي الذي هو مضمون المرسلة
لا يمكن إلا بالاتكال عليها ، فإن ما في الفقه الرضوي ( 2 ) مخصوص
بالميت ، فلم يكن مستند الحكم في الحي ، فالخدشة فيها من جهة القطع في
غير محلها ، كما أن إطلاقها غير بعيد سيما إذا قلنا بأن الرجل بكسر
الراء وسكون المعجمة ، كما لا يبعد ، ولا يكون قوله عليه السلام : " فهي
ميتة " موجبة لصرفها إلى الحي ، فإن المراد بقوله ذلك تنزيل القطعة
منزلة الميتة ، وإلا فليس صدق الميتة على العضو حقيقيا .
وكيف كان لا يبعد الاطلاق ، بل لو شك في الانصراف بعد شمول
اللفظ وصدق الطبيعة عليهما يشكل رفع اليد عنه بمجرده ، لأنه شك
في انحراف الكلام عن ظاهره اللغوي ، إلا أن يقال بأن إحراز عدم
الانصراف من مقدمات الأخذ بالاطلاق ، وهو ممنوع .
وأما ما قيل من أن الرواية وإن انصرفت إلى الحي لكن يلحق به
الميت بالأولوية القطعية ، ففيه أن ذلك موجه في إيجاب الغسل في مس
القطعة المشتملة على العظم لا في عدم إيجاب مس القطعة المجردة ،
ففائدة القول بالاطلاق تظهر في ذلك الذي هو مخالف للاستصحاب .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل المس - الحديث 1
( 2 ) عن فقه الرضا عليه السلام : " وإن مسست شيئا من جسده
أكله السبع فعليك الغسل إن كان فيما مسست عظم ، وما لم يكن
فيه عظم فلا غسل عليك في مسه " راجع المستدرك - الباب - 2 - من
أبواب غسل المس - الحديث 1 .