معروفيته ممن عدا المحقق في المعتبر تارة ، ومشهوريته ومخالفته
للجمهور أخرى .
ثم إن الظاهر من الرواية وجوب الغسل بمس القطعة المشتملة على
العظم ، وأما مس عظم تلك القطعة فهي قاصرة عن إثبات وجوبه به ،
فإن الظاهر من قوله عليه السلام : " فكل ما كان فيه عظم فقد وجب
على من يمسه الغسل ، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه " رجوع ضمير
يمسه إلى الموصول ، فيصير المعنى إذا مس ما كان فيه عظم ، والظاهر منه
اللحم الذي فيه عظم .
ويؤكده قوله عليه السلام : " فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه "
لأن الظاهر أن الموضوع في كليهما مس ما كان مشتملا عليه ، والحمل
على اشتمال الكل على الجزء خلاف الظاهر جدا ، بل لا يبعد أن يكون
ذلك ظاهر كلمات الفقهاء كالشيخ والعلامة وغيرهما ، فإنهم عبروا بمثل
الرواية أو قريبا منها ،
فمس العظم من القطعة المبانة من الحي لا يوجب
شيئا على الأقرب فضلا عن العظم المجرد منه ، نعم العظم المبان من
الميت يوجبه مجردا كان أو لا ؟ لما تقدم من الأصل ، ولاشعار ما دلت
على أن العظام يجب غسلها بعد ما يظهر من الروايات أن غسل المس
بنحو من السراية ، ولا فرق بين الضرس والظفر وغيرهما ، ودعوى
السيرة القطعية على عدم الغسل بملاقاتهما في الميت كما ترى ، نعم هي
في الحي في محلها .
ثم إن الأظهر اعتبار حصول البرد في القطعة المبانة من الحي
أو الميت ، لظهور الرواية في أن إيجاب مسها للغسل متفرع على التنزيل
منزلة الميت ، فهي باعتبار كونها ميتة في نظر الشارع يوجب مسها الغسل
فلا محالة يعتبر فيها ما يعتبر في الميت .