لأن هذه الأشياء كلها ملبسة ريشا وصوفا وشعرا ووبرا ، وهذا كله ذكي
لا يموت ، وإنما يماس منه الشئ الذي هو ذكي من الحي والميت " ( 1 )
ففي غاية الاشكال ، بل غير وجيه ، وإن ذهب إليه الشيخ الأعظم
فإن ما ذكر إن كان علة للتفصيل بين ما تحله الحياة وغيره
لا بين الانسان وغيره فلا إشكال في مخالفتها للاجماع بل
الضرورة . وإن كان نكتة للتشريع بمعنى أن الأغلب لما كان الملاقاة
لغير الانسان بما ذكر صار ذلك علة لجعل عدم البأس لملاقاته مطلقا ،
أو لعدم جعل الحكم له كذلك مس البشرة أو غيرها يكون مقتضى
المقابلة إن مس ميت الانسان مطلقا موجب له ، وإن كانت نكتة التشريع
غلبة المباشرة مع البشرة فتكون شاهدة على خلاف المقصود ، ولا أقل
من عدم الدلالة على التفصيل .
وبالجملة كيف يمكن الاستدلال للتفصيل بما يكون محل التفصيل
منه غير مراد جزما ، فما أفاده شيخنا الأعظم في وجه التمسك غير
وجيه ، والتفصيل بين ما تحله وغيره في الممسوس ضعيف فضلا عن
الماس وإن فصل الشهيد في الروض بينهما في الماس والممسوس .
فروع :
الأول : مقتضى الأصل أن مس القطعة المبانة من الميت موجب للغسل
سواء كانت مشتملة على العظم أو لا ، أو عظما مجردا حتى السن والظفر ،
فكل ما يوجب مسه الغسل حال الاتصال يوجبه حال الانفصال ، لاستصحاب
الحكم التعليقي وقد فرغنا عن جريانه إذا كان التعليق شرعيا كما في المقام .
وقد يتوهم عدم جريانه ، لأنه فرع إحراز الموضوع ، والقدر المتيقن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب غسل المس - الحديث 5 .