شئ آخر فيتمسك باطلاق الدليل لا الاستصحاب ، إلا مع دعوى
قصور الأدلة عن إثبات الحكم حال الانفصال ولو في الفرض .
ثم إنه لا فرق في اقتضاء الاستصحاب ذلك بين القطعات كما
أشرنا إليه ، هذا حال الجزء المبان من الميت .
وأما المبان من الحي فمقتضى الاستصحاب عدم إيجابه شيئا إن
قلنا بجريانه في مثل المقام ، وإلا فمقتضى البراءة ذلك ، والخروج في
المسألتين عن مقتضى الأصل يحتاج إلى الدليل .
وأما الأدلة الاجتهادية فما اشتملت على مس الميت أو مس جسده فلا
إشكال في عدم شمولها لمس القطعة المنفصلة ، لعدم صدق الميت ولا
جسده عليها عرفا ، سواء انفصلت من حي أو ميت .
ودعوى إلغاء الخصوصية عرفا إذ لم يفرق العرف بين حال الاتصال
والانفصال فاسدة جدا في مثل هذا الحكم التعبدي المجهول العلة ، كما
أن التمسك بالتعليل الوارد في رواية العلل وغيرها بدعوى أن العلة
لوجوب الغسل إذا كانت إصابة نضح الميت وآفاته فهي متحققة مع
الانفصال من الميت في غير محله ، لأن العلة فيها غير حقيقية ، ولا يكون
الحكم دائرا مدارها ، وإلا لزم الالتزام بعدم الوجوب إذا فرض العلم
بنظافة الميت وعدم آفات صورية فيه ، وهو كما ترى ، فتلك العلل
ليست معممة ولا مخصصة .
مع أن المراد فيها ليس النضح الظاهري ولا الآفات الظاهرية ،
فإنها ترتفع بتنظيف اليد المماسة وتطهيرها لا بالغسل الذي هو أمر
تعبدي كما لا يخفى .
وقد يستدل لاثبات الحكم للقطعة المنفصلة من الميت باطلاق مرسلة
أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال :