لكن لو قلنا بانصرافها إلى الحي وقد عرفت عدم الأولوية في الفقرة
الثانية يلزم منه أن لا تكون مستند المشهور تلك الرواية ، فإما أن
يكون مستندهم الفقه الرضوي وهو بعيد ، أو يكون الشهرة أو الاجماع
المدعى في الخلاف بلا استناد إلى رواية ، وهي أيضا حجة قاطعة في مثل
تلك المسألة المخالفة للقواعد والبعيدة عن العقول .
نعم يحتمل في عبارة الخلاف أن يكون قوله ( ع ) : " وكان فيها عظم "
راجعا إلى ما قطعت من الحي ، حيث قال : " إن مس قطعة من ميت
أو قطعة قطعت من حي وكان فيها عظم وجب عليه الغسل ، وخالف
جميع الفقهاء في ذلك " فتكون القطعة المبانة من الميت مطلقا مورد
دعوى الاجماع ، لكن عبارته في النهاية صريحة في أن القطعة المبانة من
الميت أيضا مقيدة باشتمالها على العظم ، ومنها يرفع الاحتمال من
عبارة الخلاف بارجاع القيد إلى كليهما كما فهم الأصحاب ، ولم أجد في
كلماتهم احتمال الرجوع إلى الأخير .
فتحصل مما ذكر قوة التفصيل بين المشتمل على العظم وبين غيره في
الحي والميت ، كما هو معقد إجماع الخلاف على ما استظهرناه ، وفي
التذكرة نسب الخلاف إلى الجمهور مع التنصيص باشتمال القطعة على
العظم من آدمي حي أو ميت ، وتمسك بالمرسلة ناسبا بنحو الجزم
إلى الصادق عليه السلام ، وهو دليل على جبرها عنده ، بل ثبوت الصدور
لديه ، وهو المشهور كما عن جامع المقاصد ، وفي الحدائق كذلك ، وفي
التذكرة عن الأكثر ، وفي روض الجنان هو الأشهر ، وفي الجواهر " على
المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا ، بل لا أجد خلافا إلا من الإسكافي
- فقيده في المبان من الحي بما بينه وبين سنة - وإلا من المصنف في المعتبر
والسيد في المدارك فلم يوجباه " انتهى ، وفي طهارة شيخنا الأعظم دعوى
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 138
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٨