الذي علم ثبوته عند اتصال العضو بالميت إنما هو وجوب الغسل بمس
الميت المتحقق بمس عضوه ، وهو مفروض الانتفاء عند الانفصال ،
وسببية العضو من حيث هو لم يعلم في السابق حتى يستصحب .
وفيه أن موضوع الاستصحاب ليس عين الدليل الاجتهادي حتى
يشك فيه مع الشك في الثاني ، ويعلم انتفاؤه مع العلم بانتفائه ،
ضرورة أن موضوع الأدلة الاجتهادية هو العناوين الأولية مثل الميت
والعنب والعالم وغيرها ، وأما الاستصحاب فجريانه يتوقف على صدق
نقض اليقين بالشك ووحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، فإذا أشير
إلى موضوع خارجي كالعنب ويقال : إن هذا الموجود إذا غلى عصيره
يحرم ، ثم يبس وخرج عن عنوان العنبية لكن بقيت هذيته وتشخصه
عرفا بحيث يقال : إن هذا الموجود عين الموجود سابقا وإن تغير صفة
لا شبهة في جريان الاستصحاب فيه ، مع العلم بتبدل موضوع الدليل
الاجتهادي كما في المثال ، لأن موضوعه عصير العنب وهو لا يصدق على
الزبيب جزما ، لكن العنب الخارجي متيقن الحكم بهذيته ، لا بمعنى تعلق
الحكم على عنوان هذيته ، بل بمعنى تعلق اليقين بأن هذا الموجود الذي
هو مصداق العنوان ذو حكم بتشكيل صغرى وجدانية وكبرى اجتهادية .
ففي المقام يصح أن يقال مشيرا إلى كف الميت المتصلة به : إذا
مسست هذه يجب علي الغسل ، فإذا قطعت منه وانفصلت لا تتغير ، إذا
في بعض الحالات فالقضية المتيقنة عين المشكوك فيها ، وهو الميزان في
جريان الاستصحاب ، وأما تغيير موضوع الدليل الاجتهادي فأجنبي عن
جريانه ولا جريانه ، وهذا الخلط يسد باب جريانه في كثير من الموارد
والعجب من قوله أخيرا : إن سببية مس يده من حيث هو لم تعلم
في السابق حتى تستصحب ، لأنه إذا علم سببيته من حيث هو بلا دخالة
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 135
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٥