أن مسه حال الغسل لا يوجبه ، أو أن غسله موجب لسقوط غسل المس
تبعا ، كما أن السؤال في صحيحة معاوية محمول عليه أيضا ، فلا يكون
سؤاله عن عنوان الغسل بل عن مسه في ضمنه ، كما لعله المتفاهم عرفا
منها ، بل هو ظاهرها .
وعليه تحمل صحيحة ابن مسلم الأخرى ، ضرورة أن التكفين
لا يوجب شيئا ، فيكون المقصود المس حال الغسل ، وذكر التكفين لعله
لأجل أن الغاسل هو المكفن ، ولهذا عد فيها للثلاثة غسلا واحدا ،
ولولا ذلك للزم أن يكون الغسل في تسعة عشر موطنا لا سبعة عشر ،
فالغسل في الثلاثة لعنوان واحد هو المس ، فتكون الرواية شاهدة على
عدم تعدد العنوان ، وتشهد لذلك حسنة الفضل الآتية الواردة في علة
غسل من غسل ميتا بل هي حاكمة على غيرها .
فموضوع البحث هو مس الميت بعد برده وقبل غسله ، كما عنون
المحقق وغيره ، وقد عرفت عنوان الشيخ ، ولعل خلاف العامة في الغاسل
الذي مسه لا الأعم ، ولا أظن الخلاف في عدم وجوبه على من لم يمسه .
وكيف كان فالغسل واجب لمسه إجماعا كما في الخلاف وعن الغنية
وفي استفادته من كلامهما كلام ، وهو المشهور كما عن المختلف وجامع
المقاصد والكفاية ومذهب الأكثر كما عن طهارة الخلاف والتذكرة
والمنتهى والمدارك والكفاية في موضع آخر ، ولم يحك الخلاف صريحا
إلا عن السيد ، وفي الخلاف أن من شذ منهم لا يعتد بخلافه ، وتدل
عليه روايات مستفيضة أو متواترة ، فهي بين آمرة بالغسل كصحيحة
محمد بن مسلم المتقدمة عن أحدهما عليهما السلام ، وصحيحة عاصم
ابن حميد ( 1 ) وصحيحة ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) قال : " سألته عن الميت إذا مسه الانسان أفيه غسل ؟
قال : فقال : إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل " راجع الوسائل
- الباب - 1 - من أبواب غسل المس - الحديث 3 .