تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
والانصاف أن القواعد وإن تقتضي سقوطه إلا أن الاحتياط لا ينبغي أن يترك لكن ينبغي الاحتياط بترك الصلاة مع فقدان الطهورين ، لاحتمال الحرمة النفسية في الدخول فيها جنبا ، بل ومن غير وضوء لقوله تعالى : " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " بناء على أن المراد من الصلاة نفسها لا محالها كما هو الأظهر في الآية ، ولا ينافيه قوله : " إلا عابري سبيل " لأنه إشارة ظاهرا إلى المسافر الفاقد الذي يأتي حكمه في ذيلها ، ولا يكون ذلك تكرارا بشيعا حتى يكون قرينة على إرادة محالها . بل هو من قيل الاجمال والتفصيل وهو من فنون البلاغة . والظاهر من التعبير " بلا تقربوا " هو الحرمة الذاتية . وليس سبيلها سبيل النواهي في المركبات التي تكون ظاهرة في الارشاد إلى المانعية ، للفرق بين قوله لا تصل جنبا ولا تصل في وبر ما لا يؤكل وبين قوله : لا تقربوا الصلاة جنبا فإن سبيله سبيل قوله : " لا تقربوا الزنا " و " لا تقربوا الفواحش " و " لا تقربوهن حتى يطهرن " مما هي ظاهرة في مبغوضية الارتكاب وأهمية الموضوع . ولرواية مسعدة بن صدقة الموثقة على الأصح وفيها " فقال جعفر بن محمد بن سبحان الله أفما يخاف أن يصلي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا " ( 1 ) وصحيحة صفوان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : أقعد رجل من الأحبار في قبره فقيل له : إنا جالدوك مئة جلدة من عذاب الله " إلى أن قال : " فقال : لم تجلدونيها ؟ قالوا : نجد لك أنك صليت يوما بغير وضوء " ( 2 ) فإن الظاهر منها أن الجلدة لم تكن لترك الصلاة بل لاتيانها بغير وضوء ، وليست الحرمة النفسية ببعيدة بعد وقوع نظيرها في العبادات كصلاة الحائض . نعم وردت رواية صحيحة من زرارة يظهر منها أن المراد من قوله تعالى : " ولا جنبا
هامش
( 1 ) مرت في صفحة 207 . ( 2 ) الوسائل أبواب الوضوء ، ب 2 ح 2