قولا أو سداسيتها وذهاب من تقدم وغيرهم إلى التفصيل .
بل لعدم دليل صالح للركون إليه للقول بالتفصيل أما صحيحة زرارة عن أبي
جعفر عليه السلام وفيها " قلت : إن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة قال : فلينصرف فليتوضأ ما
لم يركع وإن كان قد ركع فليمض في صلاته فإن التيمم أحد الطهورين " ( 1 ) فلأن حمل
الأمر بالانصراف والتوضي قبل الركوع على الوجوب والارشاد العقلي على بطلان التيمم
قبل الركوع ، كحمل الأمر بالمضي على الارشاد على الصحة بعد الركوع كما هو
الشأن في مثل تلك الأوامر ، غير مناسب ، مع التعليل بأن التراب أحد الطهورين فإن
العلة المشتركة بين قبل الدخول في الركوع وبعده لا يناسب التفصيل بل قاطع له ، هذا
نظير أن يقال اشرب الخمر ولا تشرب النبيذ فإنه مسكر مع كون المسكرية مشتركة
بينهما ، ففي المقام لو كانت العلة للمضي كون التراب أحد الطهورين فقط كما هو الظاهر
لم يكن للتفصيل وجه ، ولو كان التفصيل إلزاميا حتى يستفاد منه ما تقدم كان عليه
أن يعلل بأن حرمة الركوع مثلا مانعة عن نقض الطهور ، فلا بد من حمل الأمر بالانصراف
والتوضي على الاستحباب ، والأخذ بعموم التعليل لصحة الصلاة مطلقا أو رفع اليد عن
التعليل بلا جهة موجبة والأول متعين ، فتكون الصحيحة من أدلة القول المنصور ،
ولعله لذلك لم يجعلها المحقق في المعتبر دليلا على القول بالتفصيل مع كونها بمنظر
منه ، فقال فإن احتج الشيخ بالروايات الدالة على الرجوع ما لم يركع فالجواب
عنه أن أصلها عبد الله بن عاصم ، فهي في التحقيق رواية واحدة ويعارضها روايتنا وهي
أرجح من وجوه :
أحدها أن محمد بن حمران أشهر في العدالة ، والعلم ، من عبد الله بن عاصم والأعدل
مقدم " انتهى " ونسبة المحقق إلى الغفلة عن صحيحة زرارة كأنها غفلة .
وأما رواية عبد الله بن عاصم فهي منقولة من طريق الكليني إليه ، وفي طريقه
المعلي بن محمد الذي قال النجاشي فيه أنه مضطرب الحديث والمذهب وكتبه قريبة
وذكره العلامة في القسم الثاني من محكي الخلاصة ، ووصفه باضطراب الحديث
و
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 21 ، ح 1 .