تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أبواب القضاء مع وجود روايات كثيرة من طرقنا يحتمل اتكالهم عليها ، أنهما في مقام بيان حكم آخر ، أما الأول منهما ففي مقام بيان كيفية القضاء إن قصرا فقصرا وإن تماما فتماما ، كما أن الأمر كذلك في طائفة من روايتنا : مثل صحيحة زرارة " قال قلت : له رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر ؟ قال : يقضي ما فاته كما فاته إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته " ( 1 ) فهي كالتفسير للنبوي المتقدم الأول وتكون في مقام بيان حكم آخر فلا اطلاق لها ولا للنبوي المفسر بها . وأما النبوي الثاني فمضافا إلى احتمال اختصاصه بالناسي كما يشعر به قوله : " إذا ذكرها " ففي مقام بيان جواز اتيان القضاء بلا كراهية في أي وقت من الأوقات فهو كطائفة أخرى من رواياتنا كالصحاح المتقدمة ، ومما ذكرنا يظهر الكلام في الروايات التي هي من طرقنا فإنها جميعا في مقام بيان أحكام أخر لا اطلاق في واحد منها كما يظهر بالنظر إليها . ودعوى أنه يفهم منها ولو بملاحظة المجموع أن وجوب قضاء الفرائض على من لم يأت بها في وقتها كان من الأمور المعهودة لديهم ، غير مفيدة ، لأن معهوديته في الجملة ضرورية ، ولزومه في الجملة منصوصة ، لكن لا يثبت بها الحكم في الموارد المشكوك فيها ، وإن رجعت الدعوى إلى معهودية القضاء مطلقا حتى في مثل المقام فهي فاسدة جدا . وبالجملة لا يثبت بتلك الروايات إلا المعهودية في الجملة ، وهي غير مفيدة وما هي مفيدة غير ثابتة بها خصوصا في مثل فاقد الطهورين الذي تنصرف عنه الأذهان لغاية ندرته ، بل هو من الفروع التي أبداها الفقهاء ولم يكن معهودا ، بل يمكن التشبث لسقوط القضاء بالتعليل الوارد في المغمى عليه بأنه كلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر ، إلا أن يقال إن الأخذ بهذا العموم مشكل لورود تخصيصات كثيرة عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب قضاء الصلوات ب 6 ، ح 1