قوله : " وضع يده على الأرض " في مقام تعليم التيمم ، وبيان كيفيته أنه كان وضعها بلا
دفع واعتماد ، وإلا كان على الرواة عدم اهماله . والحمل على الغفلة قد مر ما فيه ،
فيظهر أن مقتضى هذه الروايات أن عمل المعصوم في مقام التعليم كان وضعا لا ضربا ،
ومعه كيف يمكن عمل المطلق والمقيد .
فلا محيص عن الالتزام أما برفع اليد عن الروايات الصحيحة التي هي في مقام البيان
وهو كما ترى . وأما البناء على أن للتيمم كيفيتين إحديهما وضع اليد ، وثانيتهما
ضربها ، وأما البناء على أن المعتبر فيه ليس إلا لمس الأرض وضعا أو ضربا بل أو
مسحا أخذا باطلاق الآية وجمعا بين الروايات ، وهو أهون لكونه جمعا عقلائيا بين
جميع الروايات .
نعم لا يبعد الالتزام برجحان الضرب أخذا بظواهر ما دلت على الضرب واشتملت
على الأمر به .
هذا كله إذا قلنا بعدم مباينة الضرب والوضع ، وأما لو قلنا بمباينتهما فيقع
التعارض بين صحيحة زرارة وموثقته الحاكيتين عن أبي جعفر عليه السلام نقل فعل رسول الله
صلى الله عليه وآله ، حيث عبر في الأولى بالوضع وفي الثانية بالضرب ، وهو لا يوجب رفع اليد
عن ساير الروايات الحاكية لفعل أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام في مقام
تعليم التيمم بعد السؤال عن كيفيته ، فالأخذ بجميع الروايات والالتزام بأن للتيمم
كيفيتين ، وحمل ما اشتملت على الأمر بالضرب على الرجحان أولى وأهون
من طرح الطايفة المقابلة مع صحة سندها ، بل هو من قبيل حمل الظاهر على النص
لأن أخبار الضرب ظاهر في تعينه ، وأخبار الوضع نص في الاجتزاء به مع موافقتها
لاطلاق الكتاب .
وأما الشهرة المنقولة في المقام فليست من الشهرات المعتد بها ، لأن المسألة
اجتهادية تراكمت فيها الأدلة ، هذا مع ذهاب جملة من الأساطين إلى الاجتزاء بالوضع
صريحا أو ظاهرا ، كالشيخ في محكي المبسوط والنهاية ، والمحقق في الشرايع ،
و
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 150
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٠