تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قوله : " وضع يده على الأرض " في مقام تعليم التيمم ، وبيان كيفيته أنه كان وضعها بلا دفع واعتماد ، وإلا كان على الرواة عدم اهماله . والحمل على الغفلة قد مر ما فيه ، فيظهر أن مقتضى هذه الروايات أن عمل المعصوم في مقام التعليم كان وضعا لا ضربا ، ومعه كيف يمكن عمل المطلق والمقيد . فلا محيص عن الالتزام أما برفع اليد عن الروايات الصحيحة التي هي في مقام البيان وهو كما ترى . وأما البناء على أن للتيمم كيفيتين إحديهما وضع اليد ، وثانيتهما ضربها ، وأما البناء على أن المعتبر فيه ليس إلا لمس الأرض وضعا أو ضربا بل أو مسحا أخذا باطلاق الآية وجمعا بين الروايات ، وهو أهون لكونه جمعا عقلائيا بين جميع الروايات . نعم لا يبعد الالتزام برجحان الضرب أخذا بظواهر ما دلت على الضرب واشتملت على الأمر به . هذا كله إذا قلنا بعدم مباينة الضرب والوضع ، وأما لو قلنا بمباينتهما فيقع التعارض بين صحيحة زرارة وموثقته الحاكيتين عن أبي جعفر عليه السلام نقل فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث عبر في الأولى بالوضع وفي الثانية بالضرب ، وهو لا يوجب رفع اليد عن ساير الروايات الحاكية لفعل أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام في مقام تعليم التيمم بعد السؤال عن كيفيته ، فالأخذ بجميع الروايات والالتزام بأن للتيمم كيفيتين ، وحمل ما اشتملت على الأمر بالضرب على الرجحان أولى وأهون من طرح الطايفة المقابلة مع صحة سندها ، بل هو من قبيل حمل الظاهر على النص لأن أخبار الضرب ظاهر في تعينه ، وأخبار الوضع نص في الاجتزاء به مع موافقتها لاطلاق الكتاب . وأما الشهرة المنقولة في المقام فليست من الشهرات المعتد بها ، لأن المسألة اجتهادية تراكمت فيها الأدلة ، هذا مع ذهاب جملة من الأساطين إلى الاجتزاء بالوضع صريحا أو ظاهرا ، كالشيخ في محكي المبسوط والنهاية ، والمحقق في الشرايع ، و
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 150 | السيد الخميني