وبهذا يظهر الخدشة في دلالة مثل قوله : " تضرب بكفيك الأرض " فإنه مع كون
اليد آلة للمسح لا يفهم العرف منها الخصوصية ، كقوله : " يجزيك من الوضوء ثلاث
غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين " فكما لا يفهم منه اعتبار الاغتراف ، ولا ينقدح
في الذهن إلا صرف آليتها ، ولا يصلح لتقييد اطلاق الآية ، كذلك حال الضرب
بالكفين وليست المدعى إلغاء الخصوصية حتى يقال لا طريق للعرف إليه في مثل هذا
الحكم التعبدي ، بل المدعى عدم امكان رفع اليد عن ظهور الآية بمثله ، مع عدم
الانقداح في الذهن من ضرب اليد والكف إلا الآلية ، فلا يحرز من مثله القيدية حتى
يقيد به الاطلاق كما لا تحرز من الوضوءات البيانية .
ولعمري إن هذا الوجه وجيه لولا الجهات الخارجية من مفروغية الحكم لدى
الأصحاب ومعهودية التيمم بين المتشرعة بحيث ما ذكرناه يعد كالشبهة في مقابل
البديهة ، ولهذا ترى أنه مع كمال المناسبة بين البابين لم يتفوه أحد بذلك وهو كاف
في بطلانه .
وأما بعض الاحتمالات المتقدمة كالمنسوب إلى العلامة وما قبله فهو مخالف
لظاهر الآية وجميع الأدلة فلا داعي للتعرض له ، بقي الكلام في أن المعتبر هو ضرب
اليدين أو وضعهما بناء على مباينتهما أو لا يعتبر شئ منهما بل المعتبر هو شئ أعم أي مطلق
المماسة ولو مسحا ؟ مقتضى اطلاق الآية عدم اعتبار شئ إلا كون المسح من الأرض أي
مبتدئا منها ، وقد قيدت بالاجماع بل الضرورة بلزوم كون الآلة اليد ، وبقي اطلاقها بالنسبة
إلى الوضع والضرب بحاله ، بل بمناسبة كون الصعيد قائما مقام الماء عند فقده والارتكاز
المتقدم ذكره يتقوى اطلاقها ، ويشكل رفع اليد عنه بمثل قوله : " تضرب بكفيك الأرض "
في مقام بيان كيفية التيمم ، ولو مع الغض عن الروايات المشتملة على الوضع لعدم فهم
القيدية منه ، بل لا ينقدح في ذهن العرف إلا أن الضرب للتوصل إلى التمسح من الأرض
خصوصا من مثل قوله في صحيحة الكندي " التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين " ( 1 ) الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 12 ، ح 3