تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وبهذا يظهر الخدشة في دلالة مثل قوله : " تضرب بكفيك الأرض " فإنه مع كون اليد آلة للمسح لا يفهم العرف منها الخصوصية ، كقوله : " يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين " فكما لا يفهم منه اعتبار الاغتراف ، ولا ينقدح في الذهن إلا صرف آليتها ، ولا يصلح لتقييد اطلاق الآية ، كذلك حال الضرب بالكفين وليست المدعى إلغاء الخصوصية حتى يقال لا طريق للعرف إليه في مثل هذا الحكم التعبدي ، بل المدعى عدم امكان رفع اليد عن ظهور الآية بمثله ، مع عدم الانقداح في الذهن من ضرب اليد والكف إلا الآلية ، فلا يحرز من مثله القيدية حتى يقيد به الاطلاق كما لا تحرز من الوضوءات البيانية . ولعمري إن هذا الوجه وجيه لولا الجهات الخارجية من مفروغية الحكم لدى الأصحاب ومعهودية التيمم بين المتشرعة بحيث ما ذكرناه يعد كالشبهة في مقابل البديهة ، ولهذا ترى أنه مع كمال المناسبة بين البابين لم يتفوه أحد بذلك وهو كاف في بطلانه . وأما بعض الاحتمالات المتقدمة كالمنسوب إلى العلامة وما قبله فهو مخالف لظاهر الآية وجميع الأدلة فلا داعي للتعرض له ، بقي الكلام في أن المعتبر هو ضرب اليدين أو وضعهما بناء على مباينتهما أو لا يعتبر شئ منهما بل المعتبر هو شئ أعم أي مطلق المماسة ولو مسحا ؟ مقتضى اطلاق الآية عدم اعتبار شئ إلا كون المسح من الأرض أي مبتدئا منها ، وقد قيدت بالاجماع بل الضرورة بلزوم كون الآلة اليد ، وبقي اطلاقها بالنسبة إلى الوضع والضرب بحاله ، بل بمناسبة كون الصعيد قائما مقام الماء عند فقده والارتكاز المتقدم ذكره يتقوى اطلاقها ، ويشكل رفع اليد عنه بمثل قوله : " تضرب بكفيك الأرض " في مقام بيان كيفية التيمم ، ولو مع الغض عن الروايات المشتملة على الوضع لعدم فهم القيدية منه ، بل لا ينقدح في ذهن العرف إلا أن الضرب للتوصل إلى التمسح من الأرض خصوصا من مثل قوله في صحيحة الكندي " التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين " ( 1 ) الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 12 ، ح 3