ويدل عليه مضافا إلى السيرة القطعية وقوله : " التراب أحد الطهورين " وما
دل على جواز التيمم بالجص والنورة الصادق كل منهما على المنفصل من الأرض ، أن
الظاهر عرفا من قوله تعالى " فتيمموا صعيدا " إلى قوله " منه " أن ما هو دخيل فيه هو
محل الضرب ووقوع اليد ، وأما سائر أجزاء الأرض التي لا تقع اليد عليها لا دخالة لها
في المسح ، ولو نوقش فيه فلا اشكال في أصل الحكم بعد كون التراب أحد الطهورين
وقطعية عدم الفصل بينه وبين الحجر وغيره .
ثم إن المعتبر فيه ضرب مجموع باطن الكفين لكون الكف اسما له ظاهرا
وبعضه جزء له لا كف على الاطلاق ، نعم لو كانت ناقصة يكفي الضرب بها ولا يسقط
التيمم بلا اشكال لقاعدة الميسور ، وضرورية عدم سقوط الصلاة بل لا يبعد فهمه من
نفس الخطابات المتوجهة إلى المكلفين ، كما ذكرناه في الوضوء ، وقلنا إن قوله تعالى :
" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " ليس مخصوصا بمن كان وجهه ويده
سليما فمن قطعت يده من الأصابع وسمع قوله تعالى : " اغسلوا وجوهكم وأيديكم
إلى المرافق " يرى لزوم غسل يده الناقصة إلى المرفق ولا ينقدح في ذهنه توجه
الخطاب إلى السالمين .
نعم لو كان القطع من المرفق يكون خارجا منه وفي المقام أيضا يرى العرف
دخول مقطوع الإصبع تحت الخطاب ، ولو قلنا بكون الكف اسما للمجموع ، وذلك
لمناسبات مغروسة في الأذهان كما هو كذلك في الخطابات العرفية ، بل لا يبعد أن
يقال إن الكف كاليد والرجل صادقة على الكل والبعص لكن ينصرف مثل قوله : " اضرب
كفيك " إلى ضرب جميعهما وهو يتم مع سلامة الكف ، ومع نقصها يصدق أنه ضرب
كفيه على الأرض حقيقة ، فلا اشكال في عدم سقوط التيمم والصلاة مع نقصان الكف .
وأما لو قطعت كفاه من الزند فقد يقال بلزوم مسح الوجه بالذراعين ، ومسح
ظاهر كل بباطن الأخرى ، وهو بالنسبة إلى مسح الوجه غير بعيد ، وأن لا يخلو من شبهة
لكن بالنسبة إلى ظاهر كل بباطن الأخرى ، وقيامهما مقام الكف بعيد ، لعدم شمول
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 153
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٣