بخلافه على الجزئية لأن المتيقن من الاجماع على عبادية التيمم عبادية ماهيته ، لا الأعم منها
ومن شرائطه ، إلا أن يقال مقتضى ارتكاز المتشرعة عبادية الضرب أيضا ، وقد يقال في بيان
الثمرة أمران آخران وهو غير سديد .
السادس - لا اشكال نصا وفتوى في اعتبار كون الضرب بكلتا يديه فلو ضرب
بإحديهما بطل بل يمكن استفادته من الكتاب العزيز فضلا عن الأخبار الناصة به ، وأما
اعتبار الدفعة فغير ظاهر ، بل مقتضى اطلاق الأدلة عدم اعتبارها ، أما اطلاق الكتاب
فظاهر ، وأما الأخبار فلأن الظاهر من قوله : " تضرب بكفيك " ليس الاعتبار الضرب
بهما ، وأنه تمام الموضوع للحكم ، وأما الدفعة فأمر آخر غير ضربهما لا بد في اعتباره
من بيان وتقييد مفقود في المقام ، فمقتضى اطلاق مثله هو عدم اعتبار .
وتوهم دلالة الأدلة عليه انصرافا أو اشعارا كل واحد من الأخبار وبعد ضم بعضها
إلى بعض يستفاد الحكم غير سديد ، نعم لا يبعد أن يكون العمل الخارجي المتعارف بين الناس
موجبا لتوهم الانصراف ، لكنه غير الانصراف في نفس الأدلة ، " والانصاف " أن رفع اليد عن
ظاهر الأدلة ومقتضى اطلاقها مشكل ، وإن كان ترك الاحتياط والبناء على عدم الاعتبار
بعد كون العمل عليه مشكلا آخر .
ثم إنه لا ريب في أن الظاهر من الأدلة ولو انصرافا أن المعتبر ضرب باطن الكفين
خصوصا بعد ارتكازية مخالفة الماسح والممسوح ، بل يمكن أن يستدل عليه بعدها
بمثل موثقة زرارة ( 1 ) " ثم مسح كفيه كل واحدة على ظهر الأخرى " وقوله في رواية
داود ( 2 ) " فوضع يديه على الأرض ثم رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكف ، بعد
كونه في مقام بيان كيفية التيمم ولا يمكن إلغاء الخصوصية بعد ما عرفت من
اعتبار الأدلة الخاصة فيه ، بل اللازم مراعاة جميع ما يتفاهم من التيممات البيانية
وغيرها المحتملة لدخالتها بعد كونها في مقام بيان كيفية التيمم وما يعتبر فيه ،
كما لا ريب في جواز التيمم بالتراب ونحوه ، وإن لم يكن متصلا بالأرض .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 11 : ح 9 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم : 11 ، ح 4 .