تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
في أن الضرب لصرف التمسح للوجه ولا موضوعية له ، وبالجملة لا يحرز من مثله القيدية ولو مع قطع النظر عن ساير الروايات . ثم إن الروايات التي في الباب منها ما هي مشتملة على حكاية عمار بن ياسر كصحيحة زرارة " قال قال أبو جعفر عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لعمار " إلى أن قال " فقال : كذلك يتمرغ الحمار أفلا صنعت كذا ؟ ثم أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد " الخ ( 1 ) . والظاهر منها ظهورا كاد أن يكون كالنص أن قوله : " ثم أهوى " من تتمة كلام أبي جعفر عليه السلام أي أهوى النبي صلى الله عليه وآله ، والحاكي له أبو جعفر عليه السلام ، فلا يأتي فيه احتمال الاشتباه إلا من الرواة في نقل القول وهو مدفوع بالأصل ، وظاهرها كفاية الوضع ولو لم يشتمل على خصوصية زائدة وهي الدفع واللطم ، إذ لو كانت دخيلة في ذلك لما أهملها أبو جعفر عليه السلام في مقام بيان الحكاية لتعليم الحكم ، نعم في موثقة زرارة عنه بعد حكاية القضية " فقال هكذا يصنع الحمار ، وإنما قال الله عز وجل فتيمموا صعيدا طيبا فضرب بيديه على الأرض ) ( 2 ) الخ وظاهرا أيضا أن قوله : " فضرب " من كلام أبي جعفر عليه السلام حكاية عن فعل النبي صلى الله عليه وآله وأن احتمال أن كان العمل من أبي جعفر عليه السلام فيها غير بعيد ، ولا يبعد أن يكون وجه اختلاف الحكاية على فرض كونها منه عليه السلام أو العمل والحكاية على فرض آخر ، أن واقع فعل النبي صلى الله عليه وآله هو الضرب ، لكن لما كان العنوان المفيد للأمر الزائد عن حقيقة الوضع غير دخيل في صحة التيمم وكان متقوما بمطلق الوضع كيف كان ، ذكره أبو جعفر عليه السلام لإفادة عدم دخالة شئ غيره . ولما كان الضرب وضعا أيضا مع قيد ، لا يكون النقل خلاف الواقع ، كما لو كان مجئ انسان موضوعا لحكم فجاء زيد مثلا ، فيصح أن يقال : جاء زيد وأن يقال : جاء انسان ، وبالجملة حكى أبو جعفر عليه السلام تارة واقع القضية مع بعض الخصوصيات
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 11 ، ح 8 - 9 . ( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 11 ، ح 8 - 9 .