تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
للاحتمال الأخير وجه معتد به . توضيحه : أن الظاهر من الآية الكريمة ، أنه مع عدم وجدان الماء يقوم التراب مقامه ، لكن مع تبديل الغسل ببعض المسح فقوله : " فتيمموا صعيدا طيبا " أي اقصدوا ونحوا نحوه لتمسح الوجوه والأيدي منه ، فلا ينقدح في ذهن العرف منه ، إلا أن التمسح من الصعيد على الوجه والأيدي تمام الموضوع وتمام حقيقة التيمم ، وأن قصد الصعيد والذهاب إليه إنما هو لأجل التوصل إلى هذا المقصود . ألا ترى أنه لو قال : اذهب إلى الماء وخذ غرفة منه فاغسل وجهك به ، لا ينقدح في الذهن دخالة الذهاب والاغتراف فيه ، ويرى العرف والعقلاء أن ذكر الغرفة كذكر التراب لمحض التوصل إلى غسل الوجه المقام أولى به منه ، لأن الأمر بالتيمم من الصعيد عقيب الأمر بغسل الوجه والأيدي في الوضوء الذي يطلب فيه صرف غسلهما من غير دخالة للآلة يجعل الذيل ظاهرا ، بل كالنص في أن منزلة التراب منزلة الماء ، وأن المقصود حصول المسح من الصعيد ، محل الغسل بأية آلة حصل ، وعدم ذكر الآلة مع كونها في مقام البيان يؤكد ما ذكرناه . وتشهد به صحيحة زرارة المفسرة لها قال فيها : " فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال بوجوهكم ثم وصل بها وأيديكم " فإنها ظاهرة في أن التصرف إنما هو في اثبات المسح موضع الغسل ، فكما أن الغسل لا يعتبر فيه آلة خاصة كذلك ما أثبت محله . فتحصل من ذلك أن الظاهر من الآية أن اللازم فيه هو التمسح من الصعيد على الوجه والأيدي ، وهو لا يحصل إلا مع التوصل والتمسح على الصعيد ومنه إليهما ، وهو صادق بأية آلة كالغسل بالماء ، فإذا علم ذلك لا بد من رفع اليد عنه من دليل صالح ، والأدلة الواردة في التيممات البيانية وغيرها تشكل صلاحيتها لذلك ، فإن وزانها وزان ما وردت في الوضوءات البيانية مما اشتملت على الأخذ بالغرفة وباليمين ، حيث لا يفهم منها إلا صرف الآلية من غير دخالة في تحصيل الغسل .