يمنع من الرجوع إلى عادتهن عند الاشتباه : إن ذلك مجرد اعتبار لا يصلح مدركا
للأحكام الشرعية . فإن هذا الاعتبار والاحتمال يمنع عن إثبات الحكم الشرعي لها
لا أن مجرده مدرك للحكم الشرعي ، وبينهما فرق واضح . نعم ، مع التقريب المتقدم
لا يبعد إلحاق من رأت مرة واحدة كعادة نسائها ثم استمر بها الدم بها ، وهذا لا
يوجب إلحاق المخالفة لهن بهن ، كما يمكن دعوى إلحاق بعض ناسيات العادة
بالمبتدئة ، وهي من تكون ناسية لعادتها ولم تعلم إجمالا مخالفتها لعادات نسائها ،
لكن المحكي عدم التزامهم بذلك .
وقد يتمسك لاثبات الحكم في غير المستقرة بموثقة محمد بن مسلم المتقدمة ،
وقد مر أنها بما لها من الظاهر غير معمول بها ، بل بما قيل في تأويلها من كون الرجوع
إلى بعض النساء أمارة على عادة الكل أيضا غير معمول بها . بل قد عرفت وهن إطلاقها
لورود التقييد الكثير عليه ، فيكشف ذلك عن خلل فيها ، ولعله كان فيها قيد لم يصل
إلينا ، مع أن فيها حكمين غير معمول بهما لا غير ، ولا يمكن أن يقال إن المراد ببعض
النساء هي التي تكون معتدا بها بمقدار تكشف من عادتها عادة سائر النساء ، أو
المراد الحد الذي يكون غيره بالنسبة إليه نادرا بحكم العدم ، فإن مثل ذلك
التصرف غير مرضي عند العقلاء . والانصاف أن تلك الرواية موهونة المتن ،
مغشوشة الظاهر ، ولهذا خص الشيخ - على ما حكي عنه - رواية سماعة بكونها متلقاة
بالقبول بين الأصحاب . ومنها أن المعتبر في الرجوع إلى الأقارب هل هو اتفاق جميع نسائها وأقاربها
من الأبوين أو أحدهما حيا وميتا وقريبا وبعيدا كائنة من كانت ، أو يكفي اتفاق
الغالب مع الجهل بحال البقية ، أو مع العلم بالمخالفة أيضا ، أو يكفي الغالب إذا كانت
المخالفة معهن كالمعدوم ، أو إذا لم يعلم حال النادر كذلك ، أو يكفي موافقة بعضهن
مع الجهل بحال البقية ؟ وهل يعتبر التساوي أو التقارب في السن معهن ، أو يعتبر
اتحاد البلد أو قربه من حيث الآفاق ، أو لا ؟ احتمالات ووجوه .
لا يبعد القول بأن المتفاهم عرفا من موثقة سماعة ولو بضميمة ارتكاز العقلاء - من
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 218
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٨