إلى الأقارب حكم موافق لارتكاز العقلاء ، لارتكازية كون عادات نساء طائفة إذا كانت
متوافقة كاشفة عن حال المجهولة ، ولحوق مجهولة الحال بهن . ولا ريب في أن أمارية
عادتهن إنما هي لقرب أمزجتهن ، وعادة النساء أمارة لمن لم تكن لها أمارة من
نفسها كعادتها الشخصية أو تميز دمها ، فإذا لم تعرف عادتها بالأمارات التي عندها
تكون عادات الطائفة والأرحام نحو طريق إلى عادتها . وهذا أمر ارتكازي عقلائي
وإن لم يصل إلى حد يعتني به العقلاء بترتيب الآثار . لكن إذا ورد من الشارع على
هذا الموضوع حكم الاقتداء بنسائها وأن أقراءها أقراؤهن لا ينقدح في ذهن العقلاء
إلا ما هو المغروس في أذهانهم من كون عادات الطائفة متشابهة ، وما هو المغروس
في الأذهان ليس إلا ذلك من غير دخل لابتدائية الدم وعدمها ، فإذا ضم هذا الارتكاز
إلى موثقة سماعة تلغى خصوصية كون الجارية في أول ما حاضت ، ويرى العقلاء
أن تمام الموضوع للارجاع هو عدم معرفتها بأيامها ولو بالطرق الخاصة التي عندها ،
وكون عادات الطائفة شبيهة .
هذا غاية التقريب لاستفادة حكم غير مستقرة العادة من موثقة سماعة ، وفيه
أن ذلك إنما يتم لو لم تكن للمبتدئة خصوصية لدى العرف ، ولا لغير مستقرة الدم
خصوصية مخالفة لخصوصية المبتدئة بحيث تكون تلك الخصوصية موجبة لقرب
احتمال الافتراق بينهما في الحكم ، لكن فرق بين المبتدئة وغير مستقرة الدم ،
فإن الثانية مخالفة في رؤية الدم لنسائها ، فإنها ترى في كل شهر بعدد ووقت
مغائر لما ترى في الشهر الآخر في حين تكون عادة نسائها على الفرض منتظمة متوافقة
في العدد أو مع الوقت أيضا ، فلا يمكن مع هذا الاختلاف بينها وبين الطائفة أن تكون
عادة الطائفة لدى استمرار دمها كاشفة ولو ظنا عن عادتها بل الظن حاصل ببقاء
الاختلاف ، وهذا بخلاف المبتدئة التي لم تر الدم قط ولم تخالف نساءها في العادة
بعد ، فتكون عاداتهن كاشفة ظنا عند العقلاء عن عادتها ، فهذا الفرق لا يدع مجالا
لالغاء الخصوصية المأخوذة في موضوع الحكم ولو كانت في سؤال السائل .
والعجب من صاحب الجواهر حيث قال في الرد على أن ثبوت اختلافها مع نسائها
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 217
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٧