شرح
أن يكونا شاملين لتمام البدن ، فما هو المعروف من كون أحدهما
المئزر - وهو ما يستر به ما بين الركبة والسرة - مما لا وجه له . هذا
والصحيح ما ذكره المشهور في المقام وذلك لأن المئزر كما
ذكروه وإن لم يرد في الأخبار إلا أنه ورد فيها الإزار ، وظاهر
اطلاق الفقهاء الإزار في مقابل المئزر في قطعات الكفن وإرادتهم
منه الثوب الشامل لتمام البدن : إن الإزار متى أطلق في الأخبار
إنما هو بهذا المعنى المذكور .
إلا أن الصحيح أن الإزار هو ما يشد به من الوسط - أي السرة
إلى الركبة أو القدم - فهو بمعنى المئزر في كلماتهم وهو المعبر عنه
بالوزرة عند الاصطلاح فإن هذا هو معناه لغة فإنه من الأزر بمعنى
الظهر كما في قوله تعالى ( اشدد به أزري ) والأزر بالضم موضع
الإزار من الحقوين مقابل السرة .
ويطلق على كل ما سترك ومنه اطلاقه على الدار لأنها ساترة
للانسان عن الغير ، وعلى المرأة لكونها ساترة الرجل عن الفحشاء
وعلى الملكة النفسانية فيقال : العفاف إزاره أي ساتره من
المعايب والمعاصي .
وظني أنه أطلق على تلك الأمور بالتبع لأنها كالوزرة مما يتستر
به لا أنها من معاني الإزار وإنما اختص بالمئزر والوزرة لأن العورة
أول ما يريد الانسان ستره ولا يرضى بكشفه للغير .
وعليه فالإزار محمول على معناه اللغوي وهو المئزر في كلماتهم
وفي الروايات الواردة في ستر العورة في الحمام ما يدل على ذلك
بوضوح كرواية حنان بن سدير وكذا فيما ورد في ثوبي الاحرام من