شرح
وليس من الاتيان بالعمل بداعي أمر آخر .
إذن ينحصر الداعي إلى الاتيان بالعمل على الوجه الصحيح بالأمر
والوجوب الناشئين من عقد الايجار حيث يجب عليه شرعا الاتيان
بالعمل وفاءا لعقد الإجارة فالأمر الإجاري مؤكد للاتيان بالعمل
بقصد القربة لا أنه مناف له .
و ( دعوى ) أن الأجرة لا يمكن أن تكون داعيا إلى الداعي
لاستناد العمل معه إلى الداعي الآخر - كأخذ الأجرة مثلا - فلا بد
من اتيان العمل بداعي إباحة الأجرة له نظير الاتيان بطواف النساء
بداعي حلية النساء له أو حلية الرجال عليها .
( مندفعة ) : بأن حلية النساء أو الرجال وإن كانت مترتبة على
طواف النساء وما أفيد صحيح في الطواف إلا أنه ليس بتام في الإجارة
لأن حلية التصرف في الأجرة مترتبة على العقد لا على العمل فإن
العقد بتماميته يوجب حلية التصرف في مال الإجارة سواء أتى الأجير
بالعمل أم لم يأت به .
وغاية الأمر أنه إذا لم يأت به وانقضت المدة كان للمستأجر فسخ
الإجارة والمطالبة باسترجاع الأجرة بعينها أو ببدلها ، والغرض أن
الحلية ليست غاية للعمل بوجه .
( الجهة الثالثة ) : لا يجوز أخذ الأجرة على التغسيل ، وهذا
لا لأنه واجب والوجوب ينافي أخذ الأجرة عليه ، ولا لأنه عبادي
والعبادة تنافي أخذ الأجرة عليها .
بل لما علمناه خارجا من أن الغسل واجب مجاني وهو حق للميت
على الأحياء لا بد من أن يصدر مجانا نظير الأجرة على الاتيان بفريضة