شرح
في تركه وبين أخذ الأجرة عليه بلا فرق في ذلك بين الواجب
الكفائي والعيني والتعييني والتخييري كما شرحناه في بحث أخذ الأجرة
على الواجبات .
( الثانية ) : عبادية العمل الأعم من المستحب والواجب لا تنافي
أخذ الأجرة عليه بأن يكون أخذ الأجرة داعيا إلى اتيان العمل
بقصد القربة وذلك لأن انتهاء الداعي القربى إلى شئ من الدواعي
الأخر - دنيوية كانت أو أخروية - ضروري لا مناص عنه .
لأن اتيان العبادة بداعي أن الله أهل للعبادة مع قطع النظر عن
الطمع في الجنة أو الخوف من النار أو التخلص من الفقر - كما
في صلاة الليل - أو غير ذلك من الدواعي والأغراض الأخروية أو
الدنيوية لا نتصور صدوره إلا من الأئمة المعصومين عليهم السلام
ولا نعقل ذلك من الأشخاص العاديين بوجه .
فترى أنه يصلي صلاة الليل لئلا يبتلي بالفقر في حياته أو يأتي
بالفرائض لئلا يعذب بالنار أو لكي يدخل الجنة أو لغير ذلك من
الآثار المترتبة على العبادات فكون قصد القربة بداع آخر هو في طول
الداعي القربى غير مانع عن صحة العبادة .
بل الأمر الإجاري مؤكد للعبادية وذلك لأن العمل لا يصدر
بداعي أخذ الأجرة عليه لعدم ترتب العمل عليه إذ يمكنه أن يأخذ
الأجرة ولا يأتي بالعمل في الخارج أصلا ولو لم يكن له مناص من
الاتيان بالعمل - كما في تغسيل الميت لأنه بمرأى من المستأجر -
فيمكنه الاتيان بالعمل على وجه الفساد بأن يبقي مقدارا قليلا من
بدنه بدون غسل أو بغير ذلك من أنحاء الافساد والاخلال .