شرح
اجراء حكم الشهيد عليه ، إلا أنه - استحبابيا كان أم وجوبيا - غير
ممكن في المقام وذلك لما تقدم قبل أسطر من أن سقوط التغسيل والتكفين
في الشهيد عزيمة لا رخصة وأنه لا يجوز غسل دمائه .
فإنه - على ذلك - يدخل المقام في كبرى دوران الأمر بين المحذورين
لأنه إن كان شهيدا حرم تغسيله وتكفينه وغسل دمائه وإن لم يكن
شهيدا وجب ولا معنى للاحتياط حينئذ لعدم امكان للاحتياط ، والممكن
إنما هو أحد الأمرين فحسب ، نعم إذا لم يكن على بدنه دم فهو قابل
للاحتياط كما يأتي .
وأما عدم استبعاد كونه شهيدا فإنما هو لمجرد الظهور حيث وجد
في المعركة أو من باب الحاق الظن بالشئ الأعم الأغلب ، وشئ
منهما لا اعتبار به .
ودعوى أن السيرة جارية على إلحاقه بالشهيد ساقطة ، إذ أي سيرة
جرت على اجراء أحكام الشهيد على من شك في شهادته .
نعم قد تكون الشهادة مورد الاطمئنان لأن أفراد المعسكر معلومين
وكل أمراء الصفوف يدرون أن من عندهم برز إلى ميدان القتال فقتل .
وكيف كان فإن كان هناك أمارة على الشهادة مفيدة للقطع أو
الاطمئنان فهي وإلا فالمسألة يبتني حكمها على حكم كبروي وهو جريان
الأصل في الأعدام الأزلية وذلك للشك في أن القتل أو الموت هل
اتصف بكونه في سبيل الله أم لم يتصف .
ففي حال حياته لم يكن موت ولا اتصاف بكونه في سبيل الله فإذا
علمنا بحدوثه وشككنا في اتصافه بذلك وعدم اتصافه فالأصل أنه لم
يتصف بكونه في سبيل الله فيجب تغسيله وتكفينه .