شرح
الكافر المنكر للنبوة .
وأما العقل والبلوغ فلعدم توجه الأمر إلى المجنون والصبي لوضوح
أن التكليف بالتغسيل كبقية التكاليف مختص بالبالغين .
وظاهر المتن كغيره أن الاجتزاء بتغسيل الصبي مبني على القول
بشرعية عبادات الصبي فإن قلنا بأنها تمرينية فلا يجتزئ بتغسيله
وإن قلنا أنها شرعية يكفي تغسيله في سقوط التكليف عن
المكلفين . هذا .
ولا يخفى أنه بناءا على أن عبادات الصبي تمرينية وإن كان الأمر
كما ذكر إلا أنه بناءا على كونها شرعية أيضا لا يمكن المساعدة على
الاجتزاء بتغسيله وذلك لأن هناك مرحلتين :
( إحداهما ) إن عبادات الصبي شرعية بمعنى أن الأمر بها هل
توجه إلى غير المكلفين كما توجه إلى البالغين وغاية الأمر انتفاء
الالزام في حق غير البالغين ولا وجوب في حقهم فالعبادات مشروعة
راجحة في حقهم ، أو أنه لا أمر بالعبادة في حق الصبيان ؟ .
وقد ذكرنا غير مرة أن الصحيح شرعية عبادات الصبي للأمر
المتوجه إلى أوليائهم على أن يأمروا صبيانهم بالصلاة ونحوها من العبادات .
و ( ثانيهما ) : إنه بعد الفراغ عن شرعية عبادات الصبي هل
تكون عبادته مسقطة للأمر المتوجه إلى البالغين أو أنها غير مسقطة لها ؟
وهذه مسألة أخرى غير المسألة المتقدمة ، وظاهر أن مسقطية عمل
غير البالغ - ولو كان شرعيا - عن البالغ يحتاج إلى دليل ، والأمر
في المقام كذلك لأن الأمر بتغسيل الميت خاص بالمكلفين ، والصبيان
خارجون عن دائرة التكليف ومقتضى اطلاق الأمر في المكلفين وعدم