شرح
هذا بظاهره ينافي ما تقدم منه ( قده ) كما نقلناه .
ولكن الصحيح عدم التنافي بينهما وذلك لأن المرأة في كلتا المسألتين لا تتمكن
من الرجوع إلى الصفات للمعارضة فلا بد من أن ترجع إلى أقاربها أو إلى
العدد مخيرة عنده بين الثلاث والست والسبع وعلى كلا التقديرين لا بد
من جعل العدد في أول ما تراه من الدم احتياطا لزوميا عنده بلا فرق
في ذلك بين العدد المتخذ من الأقارب والعدد المتخذ من الروايات ومعه
لا بد للمرأة من جعل ثلاثة أيام من أول رؤيتها الدم حيضا في كلتا
المسألتين لأنها إذا رجعت إلى أقاربها فلا يحتمل أن تكون عادتهن أقل
من ثلاثة ، كما أنها إذا رجعت إلى العدد أيضا لا يقل حيضها عن الثلاثة .
نعم بعد ذلك لا بد من تتميم الثلاثة بمقدار عادة النساء أو العدد الذي
اختارته غير الثلاثة لأن في اختيار الثلاثة لا حاجة إلى التكميل فتأخذ من
الخمسة الأخيرة في كلتا المسألتين ما به تكمل عادة نسائها أو العدد
الذي اختارته :
لكنه لم يتعرض للمكمل في شئ من المسألتين :
وأما الوجه في عدم تعرضه في المسألة الأولى بجعل الدم الأول حيضا
مع تعرضه له في المقام فهو أن في تلك المسألة لم يكن يتوهم الحاق
الدم الأخير بتمامه أو ببعضه إلى الأول بوجه ، ولو بدعوى أن كل
دم تراه المرأة قبل العشرة فهو من الحيضة السابقة أو من جهة الأخذ
بأخبار الصفات بمقدار الممكن وهو ما به يتم عشرة أيام ، بل الدم الأخير
فيها محكوم بعدم الحيضية لا محالة ، وإلا لو ألحق الدم الأخير بالأول
زاد الدم عن عشرة لأن الخمسة الأولى مع الخمسة الوسطانية عشرة أيام
ومع الحاق الخمسة الأخيرة إليها يزيد الحيض عن العشرة .